للسيرة النبوية خصائص ومميزات، تميزها عن غيرها:
أولاً: أنها معلومة ومسجلة ولم يخف منها شيء: فما ترك علماء الإسلام على مر التاريخ باباً من أبواب السيرة إلا وقد ألفوا فيه مؤلفاً مستقلاً، شمل ذلك دقائقها وجزئياتها، حتى أصبح المسلم عند قراءته لسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه يعايشه ويشاهده تماماً؛ لوضوحها وشمولها.
أولاً: أنها معلومة ومسجلة ولم يخف منها شيء: فما ترك علماء الإسلام على مر التاريخ باباً من أبواب السيرة إلا وقد ألفوا فيه مؤلفاً مستقلاً، شمل ذلك دقائقها وجزئياتها، حتى أصبح المسلم عند قراءته لسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه يعايشه ويشاهده تماماً؛ لوضوحها وشمولها.
ثانياً: ما تميزت به من الصدق والأمانة في نقلها: فقد حظيت كما حظي بذلك الحديث من التمحيص والتحقيق والمقارنة والتثبت من النقلة ومعرفة الصحيح منها من الضعيف، فأصبحت أصح سيرة نقلت إلينا عن نبي أو عظيم.
ثالثاً: أن رسالته عامة لجميع الخلق مع خلودها: فسيرته قدوة وأسوة لكل البشر، قد ساوت بين الملوك ومن هو دونهم من وجه استفادة الجميع منها، سيرة ينتفع بها صغار الناس وكبارهم، فهم في دين الله سواء، قد رفع من شأن الجميع.
ولا شك أنه ما من خير وصلاح وسعادة في الدنيا والآخرة إلا وهو مستقىً منها، وما من شر وفساد وشقاء وظلم وجور إلا بسبب جهلها والبعد عن الاقتداء بسيرته -صلى الله عليه وسلم-.
لقد أنزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بعد في مكة ومحاصر فيها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[(107) سورة الأنبياء]، فهو الرحمة المسداة، والنعمة المهداة للبشرية جميعاً، رحمة لهم ومنقذٌ إياهم من الشقاء والضلال والظلم والفساد والضياع والانحطاط، إلى السعادة والهداية والعدل والصلاح والرفعة والعلو والكرامة، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}[(28) سورة سبأ]، وقال -جل وعلا-: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}[(1) سورة الفرقان]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّة))[البخاري 438].
إن
الإنسانية كلها تتطلع إلى مثلٍ أعلى تقتدي به، ولن تجد سيرة لعظيم أو نبي
معلومة كاملة شاملة غير سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
اسأل البوذيين ماذا يعرفون عن بوذا وما أخلاقه؟ وما هي علاقاته مع أسرته؟ لن تجد جواباً.
واسأل النصارى عن عيسى -عليه السلام-، ماذا يعرفون عنه قبل النبوة؟ والتي يحددونها بثلاثين عاماً، وبعد النبوة ثلاثة أعوام، وكيف العلاقة بينه وبين أمه، أو بينه وبين ربه التي يزعمون بنوته له -تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً- فلن تجد عند جميع هؤلاء أي جواب، بل ستجد الدهشة بادية على وجوه جميع من تسأله من عالم وغيره، أما نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- فإنا نعلم تفاصيل حياته الخاصة والعامة.
جل العظماء حالتهم مع الناس غير حالتهم مع أهلهم وفي بيوتهم، ولا يرضون لزوجاتهم أن تخبرنا عن أحوالهم، بل تعتبر حياتهم الخاصة سراً من الأسرار يعاقب على إفشائها، وكل الناس كذلك لا يرضون أبداً أن يطّلع أحد على كثير من حياتهم الأسرية الخاصة، ما عدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو لم يرض فقط بل أمر أن ينقل عنه كل شيء، فبلّغ عنه أزواجه كل ما رأوه منه، حتى إنها لتُبلّغ عنه ما كان تحت اللحاف فيما بينه وبينها، وعن غسلها معه من الجنابة، حتى أن الرجل ليعرف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر مما يعرفه عن أبيه الملاصق له والساكن معه!.
اسأل البوذيين ماذا يعرفون عن بوذا وما أخلاقه؟ وما هي علاقاته مع أسرته؟ لن تجد جواباً.
واسأل النصارى عن عيسى -عليه السلام-، ماذا يعرفون عنه قبل النبوة؟ والتي يحددونها بثلاثين عاماً، وبعد النبوة ثلاثة أعوام، وكيف العلاقة بينه وبين أمه، أو بينه وبين ربه التي يزعمون بنوته له -تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً- فلن تجد عند جميع هؤلاء أي جواب، بل ستجد الدهشة بادية على وجوه جميع من تسأله من عالم وغيره، أما نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- فإنا نعلم تفاصيل حياته الخاصة والعامة.
جل العظماء حالتهم مع الناس غير حالتهم مع أهلهم وفي بيوتهم، ولا يرضون لزوجاتهم أن تخبرنا عن أحوالهم، بل تعتبر حياتهم الخاصة سراً من الأسرار يعاقب على إفشائها، وكل الناس كذلك لا يرضون أبداً أن يطّلع أحد على كثير من حياتهم الأسرية الخاصة، ما عدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو لم يرض فقط بل أمر أن ينقل عنه كل شيء، فبلّغ عنه أزواجه كل ما رأوه منه، حتى إنها لتُبلّغ عنه ما كان تحت اللحاف فيما بينه وبينها، وعن غسلها معه من الجنابة، حتى أن الرجل ليعرف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر مما يعرفه عن أبيه الملاصق له والساكن معه!.
رابعاً: الميزة الرابعة لهذه السيرة العطرة: كمالها بلا عيب أو نقص أو ضعف أو خلل: قلِّب بصرك وعقلك في ثنايا السيرة النبوية الشريفة، هل ثمت شيء تنتقده؟ أو عيب تجده؟.
إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يقض وقته بين أحبابه وأصحابه، بل قضى أغلب عمره بين ألد أعدائه وهم المشركون، وفي آخر عمره كان يجاوره اليهود والمنافقون، فلم يستطيعوا أن يرموه بنقيصة في أخلاقه وشمائله وصدقه، على الرغم من حرصهم الشديد بالبحث والتنقيب عنها، فقد رماه أهل مكة بالألقاب السيئة وعيَّروه بالأسماء القبيحة، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقدحوا بشيء من أخلاقه، أو يدنسوا عرضه الطاهر على الرغم من إنفاقهم أموالهم وإزهاقهم أرواحهم في عدائه، قال تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ}[(33) سورة الأنعام].
وقد أخرج البخاري عن ابن عباس في صعود النبي -صلى الله عليه وسلم- جبل الصفا لتبليغ الناس حيث قال: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقا)).
خامساً: شمولها لجميع نواحي الحياة مع الوضوح التام فيها: لقد عاش النبي -صلى الله عليه وسلم- بين صحابته وتزوج بتسع نسوة، وأمر أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب، وقال: ((بلّغوا عني ولو آية))[البخاري3461] ، وقال: ((نضّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع))[صحيح الجامع 6764] .وما سافر وحده قط، ولا اعتزل الناس في يوم من الأيام أبداً، وقد تضافر الصحابة على نقل كل شيء عنه بل تفرغ عدد منهم للرواية والمتابعة له كأهل الصفة.
لقد وصفوه في قيامه وجلوسه، وكيف ينام، وهيئته في ضحكه وابتسامته، وكيف اغتساله ووضوؤه، وكيف يشرب ويأكل وما يعجبه من الطعام، ووصفوا جسده الطاهر كأنك تراه، حتى ذكروا عدد الشعرات البيض في رأسه ولحيته، ولمحة في كتاب من كتب الشمائل تجد العجب من هذا الشمول وهذه الدقة في الوصف والنقل.
سادساً: أنها بعمومها لم تتعد القدرة البشرية: أي أنها لم تتكئ على الخوارق، أو قامت فصولها على معجزة من المعجزات خارجة عن قدرات البشر، بل إنه من السهل التعرف عليها وتطبيقها والاقتداء بها، فليست مثالية التطيبق.
مقدمة في السيرة النبوية
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد



0 التعليقات:
إرسال تعليق