تعديل

Werbung Österreich
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة الانبياء وأعلام الامة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات سيرة الانبياء وأعلام الامة. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

100سنة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم


100 سنة ثابتة عن الرسول صلى الله عليه وسلم

سنن النوم


1- النوم على وضوء: قـال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ للبراء بن عازب رضي الله عنه : (( إذا أتيت مضجعك ، فتوضأ وضوءك للصلاة ، ثم اضطجع على شقك الأيمن... الحديث )) [ متفق عليه:6311-6882] .

2- قراءة سورة الإخلاص ، والمعوذتين قبل النوم: عن عائشة رضي الله عنها ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا أوى إلى فراشه كل ليلة جمع كفيه ثم نفث فيهما ، فقرأ فيهما: (( قل هو الله أحد )) و (( قل أعوذ برب الفلق )) و (( قل أعوذ برب الناس )) ، ثم يمسح بهما ما استطاع من جسده ، يبدأ بهما على رأسه ووجهه ، وما أقبل من جسده ، يفعل ذلك ثلاث مرات. [ رواه البخاري: 5017]

3- التكبير والتسبيح عند المنام : عن علي رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال حين طلبت منه فاطمة ـ رضي الله عنها ـ خادمًا: (( ألا أدلكما على ما هو خير لكما من خادم ؟ إذا أويتما إلى فراشكما ، أو أخذتما مضاجعكما ، فكبرا أربعًا وثلاثين ، وسبحا ثلاثًا وثلاثين ، واحمدا ثلاثًا وثلاثين. فهذا خير لكما من خادم )) [متفق عليه: 6318 – 6915]

4- الدعاء حين الاستيقاظ أثناء النوم : عن عبادة بن الصامت رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( من تعارَّ من الليل فقال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد ، وهو على كل شيء قدير، الحمد لله ، وسبحان الله ، والله أكبر، ولا حول ولا قوة إلا بالله، ثم قال: اللهم اغفر لي، أو دعا ، استُجيب له ، فإنْ توضأ وصلى قُبِلت صلاته )) [ رواه البخاري: 1154].

5- الدعاء عند الاستيقاظ من النوم بالدعاء الوارد : (( الحمد لله الذي أحيانا بعدما أماتنا ، وإليه النشور )) [ رواه البخاري من حديث حذيفة بن اليمان رضي الله عنه : 6312 ] .



سنن الوضوء والصلاة


6- المضمضة والاستنشاق من غرفة واحدة: عن عبدالله بن زيد رض�� الله عنه ، أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تمضمض ، واستنشق من كف واحدة )) [ رواه مسلم: 555 ] .

7-الوضوء قبل الغُسل : ع�� عائشة رضي الله عنها ، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم : (( كان إذا اغتسل من الجنابة ، بدأ فغسل يديه ، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة ، ثم يُدخل أصابعه في الماء ، فيخلل بها أصول الشعر ، ثم يَصُب على رأسه ثلاث غُرف بيديه ، ثم يُفيض الماء على جلده كله )) [ رواه البخاري :248 ].

8-التشهد بعد الوضوء: عن عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ما منكم من أحد يتوضأ فيسبغ الوضوء ثم يقول : أشهد أنَّ لا إله إلا الله ، وأنَّ محمدًا عبده ورسوله إلاَّ فتحت له أبواب الجنة الثمانية ، يدخل من أيها شاء )) [ رواه مسلم: 553 ] .

9-الاقتصاد في الماء: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وس��م ـ يغتسل بالصاع إلى خمسة أمداد ، ويتوضأ بالـمُد )) [ متفق عليه: 201- 737 ].

10- صلاة ركعتين بعد الوضوء: قال النبي صلى الله علي�� وسلم : (( من توضأ نحو وضوئي هذا ، ثم صلى ركعتين لا يُحَدِّثُ فيهما نفسه ، غُفر له ما تقدم من ذنبه )) [ متفق عليه من حديث حُم��ان مولى عثمان رضي الله عنهما:159- 539 ] .

11-الترديد مع المؤذن ثم الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم : عن عبدالله بن عمرو رضي الله عنهما ، أنه سمـع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقــول: (( إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول، ثم صلوا عليَّ، فإنه من ��لى عليَّ صلاة ، صلى الله عليه بها عشرًا ... الحديث)) [ رواه مسلم: 849 ].

ثم يقول بعد الصلاة على النبي صلى الله عليه وسلم ال��هم رب هذه الدعوة التامة ، والصلاة القائمة ، آت محمدًا الوسيلة والفضيلة ، وابعثه مقامًا محمودًا الذي وعدته ) رواه البخاري. من قال ذلك حلت له شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم .

12- الإكثار من السواك: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( لولا أنْ أشق على أمتي ، لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة )) [ متفق عليه:887 - 589 ] .
** كما أن من السنة، السواك عند الاستيقاظ من النوم ، وعند الوضوء ، وعند تغير رائحة الفم ، وعند قراءة القرآن ، وعند دخول المنزل.

13- التبكير إلى المسجد : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ... ولو يعلمون ما في التهجير ( التبكير ) لاستبقوا إليه ... الحديث )) [ متفق عليه: 615-981 ] .

14-الذهاب إلى المسجد ماشيا: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( ألا أدلكم على ما يمحو الله به الخطايا ، ويرفع به الدرجات )) قالوا: بلى يا رسول الله. قال: (( إسباغ الوضوء على المكاره ، وكثرة الخطا إلى المساجد ، وانتظار الصلاة بعد الصلاة، فذلكم الرباط )) [ رواه مسلم: 587 ].

15- إتيان الصلاة بسكينة ووقار: عن أبي هـريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( إذا أقيمت الصلاة فلا تأتوها تسعون ، وأتوها تمشون ، وعليكم السكينة، فما أدركتم فصلوا ، وما فاتكم فأتموا )) [ متفق عليه: 908 - 1359 ] .

16- الدعاء عند دخول المسجد ، و الخروج منه : عن أبي حُميد الساعدي ، أو عن أبي أُسيد ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا دخل أحدكم المسجد فليقل: اللهم افتح لي أبواب رحمتك ، وإذا خرج فليقل: اللهم إني أسألك من فضلك )) [ رواه مسلم: 1652 ].

17- الصلاة إلى سترة : عن موسى بن طلحة عن أبيه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا وضع أحدكم بين يديه مثل مؤخرة الرحل فليُصَلِّ ، ولا يبال مَنْ مر وراء ذلك)) [ رواه مسلم: 1111 ].

* السترة هي: ما يجعله المصلي أمامه حين الصلاة ، مثل: الجدار ، أو العمود ، أو غيره.
ومؤخرة الرحل: ارتفاع ثُلثي ذراع تقريبا.

18- الإقعاء بين السجدتين: عن أبي الزبير أنه سمع طاووسا يقول: قلنا لابن عباس ـ رضي الله عنه ـ في الإقعاء على القدمين ، فقال : (( هي السنة ))، فقلنا له: إنا لنراه جفاء بالرجل ، فقال ابن عباس: (( بل هي سنة نبيك صلى الله عليه وسلم )) [ رواه مسلم: 1198 ] .
* الإقعاء هو: نصب القدمين والجلوس على العقبين ، ويكون ذلك حين الجلوس بين السجدتين.

19- التورك في التشهد الثاني: عن أبي حميد الساعدي ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا جلس في الركعة الآخرة ، قدم رجله اليسرى ، ونصب الأخرى ، وقعد على مقعدته )) [ رواه البخاري: 828 ] .

20- الإكثار من الدعاء قبل التسليم: عن عبدالله بن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كنا إذا كنا مع النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ،إلى أن قال: ثم ليتخير من الدعاء أعجبه إليه فيدعو ))
[ رواه البخاري: 835 ] .

21- أداء السنن الرواتب : عن أم حبيبة رضي الله عنها ، أنها سمعـت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول( ما من عبد مسلم يصلي لله كل يوم ثنتي عشرة ركعة تطوعًا غير الفريضة ، إلا بنى الله له بيتًا في الجنة )) [ رواه مسلم: 1696 ].

* السنن الرواتب: عددها اثنتا عشرة ركعة، في اليوم والليلة : أربع ركعات قبل الظهر ، وركعتان بعدها ، وركعتان بعد المغرب ، وركعتان بعد العشاء ، وركعتان قبل الفجر.

22- صلاة الضحى : عن أبي ذر رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: (( يصبح على كل سلامى ( أي: مفصل) من أحدكم صدقة ، فكل تسبيحة صدقة ، وكل تحميدة صدقة ، وكل تهليلة صدقة ، وكل تكبيرة صدقة ، وأمر بالمعروف صدقة ، ونهي عن المنكر صدقة ، ويجزىء من ذلك ركعتان يركعهما من الضحى )) [ رواه مسلم: 1671 ] .

* وأفضل وقتها حين ارتفاع النهار، واشتداد حرارة الشمس ، ويخرج وقتها بقيام قائم الظهيرة، وأقلها ركعتان ، ولا حدَّ لأكثرها.

23- قيام الليل : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ سُئل : أي الصلاة أفضل بعد المكتوبة، فقال: (( أفضل الصلاة بعد الصلاة المكتوبة ، الصلاة في جوف الليل )) [ رواه مسلم: 2756 ] .

24- صلاة الوتر: عن ابن عمر رضي الله عنهما ، أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( اجعلوا آخر صلاتكم بالليل وترًا )) [متفق عليه:998 - 1755].

25- الصلاة في النعلين إذا تحققت طهارتهما: سُئل أنس بن مالك رضي الله عنه : أكان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصلي في نعليه؟ قال: (( نعم )) [ رواه البخاري: 386 ] .

26- الصـلاة في مسجد قباء: عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأتي قباء راكبًا وماشيًا )) زاد ابن نمير: حدثنا عبيدالله،عن نافع: (( فيصلي فيه ركعتين )) [متفق عليه: 1194 – 3390 ]

27- أداء صلاة النافلة في البيت : عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا قضى أحدكم الصلاة في مسجده فليجعل لبيته نصيبًا من صلاته ، فإن الله جاعل في بيته من صلاته خيرا )) [ رواه مسلم: 1822 ] .

28- صلاة الاستخارة: عن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعلمنا الاستخارة في الأمور كما يعلمنا السورة من القرآن )) [ رواه البخاري: 1162 ].

* وصفتها كما ورد في الحديث السابق: أن يصلي المرء ركعتين ، ثم يقول :
(( اللهم إني أستخيرك بعلمك، وأستقدرك بقدرتك، وأسألك من فضلك العظيم ، فإنك تقدر ولا أقدر ، وتعلم ولا أعلم ، وأنت علام الغيوب ، اللهم إن كنت تعلم أن هذا الأمر (ويسمي حاجته) خير لي في ديني ، ومعاشي ، وعاقبة أمري ، فاقدره لي ، ويسره لي ، ثم بارك لي فيه ، وإن كنت تعلم أن هذا الأمر شر لي في ديني ، و معاشي ، وعاقبة أمري ، فاصرفه عني ، واصرفني عنه ، واقدر لي الخير حيث كان ثم أرضني به )) .

29- الجلوس في المصلى بعد صلاة الفجر حتى تطلع الشمس: عن جابر بن سمرة رضي الله عنه : ( أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا صلى الفجر جلس في مصلاه حتى تطلع الشمس حسنا ) [ رواه مسلم: 1526] .

30- الاغتسال يوم الجمعة : عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا جاء أحدكم الجمعة فليغتسل )) [ متفق عليه: 877 -1951 ] .

31- التبكير إلى صلاة الجمعة: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا كان يوم الجمعة ، وقفت الملائكة على باب المسجد ، يكتبون الأول فالأول ، ومثل المُهَجِّر ( أي:المبكر) كمثل الذي يهدي بدنة ، ثم كالذي يهدي بقرة ، ثم كبشاً ، ثم دجاجة، ثم بيضة ، فإذا خرج الإمام طووا صحفهم ، ويستمعون الذكر )) [ متفق عليه: 929 - 1964 ] .

32- تحري ساعة الإجابة يوم الجمعة: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ذَكَرَ يوم الجمعة فقال: (( فيه ساعة، لا يوافقها عبد مسلم ، وهو قائم يصلي ، يسأل الله تعالى شيئًا ، إلا أعطاه إياه )) وأشار بيده يقللها. [ متفق عليه: 935 - 1969 ].

33- الذهاب إلى مصلى العيد من طريق، والعودة من طريق آخر: عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا كان يوم عيد خالف الطريق )) [ رواه البخاري: 986 ].

34- الصلاة على الجنازة: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ((من شهد الجنازة حتى يصلى عليها فله قيراط ، ومن شهدها حتى تدفن فله قيراطان )) قيل: وما القيراطان؟ قال: (( مثل الجبلين العظيمين )) [ رواه مسلم: 2189 ] .

35- زيارة المقابر: عن بريدة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كنت نهيتكم عن زيارة القبور فزوروها ...الحديث)) [ رواه مسلم: 2260 ].

* ملحوظة: النساء محرم عليهن زيارة المقابر كما أفتى بذلك الشيخ ابن باز ـ رحمه الله ـ وجمع من العلماء.



سنن الصيام


36- السحور: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( تسحروا ؛ فإن في السحور بركة )) [ متفق عليه: 1923 - 2549 ].

37- تعجيل الفطر ، وذلك إذا تحقق غروب الشمس : عن سهل بن سعد ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر )) [ متفق عليه: 1957 - 2554 ].

38- قيام رمضان : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال : (( من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه )) [ متفق عليه: 37-1779 ]

39- الاعتكاف في رمضان ، وخاصة في العشر الأواخر منه: عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يعتكف العشر الآواخر من رمضان )) [ رواه البخاري: 2025 ] .

40- صوم ستة أيام من شوال: عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( من صام رمضان ، ثم أتبعه ستًا من شوال ،كان كصيام الدهر )) [ رواه مسلم: 2758 ]

41- صوم ثلاثة أيام من كل شهر: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (( أوصاني خليلي بثلاث ، لا أدعهن حتى أموت: صوم ثلاثة أيام من كل شهر ، وصلاة الضحى ، ونوم على وتر )) [ متفق عليه: 1178-1672 ].

42- صوم يوم عرفة: عن أبي قتادة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( صيام يوم عرفة، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبلة، والسنة التي بعده )) [ رواه مسلم: 3746 ] .

43- صوم يوم عاشوراء: عن أبي قتادة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( صيام يوم عاشوراء ، أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله )) [ رواه مسلم: 3746 ] .



سنن السفر


44- اختيار أمير في السفر: عن أبي سعيد ، وأبي هريرة ـ رضي الله عنهما ـ قالا: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا خرج ثلاثة في سفر فليؤمروا أحدهم )) [ رواه أبو داود: 2608 ] .

45- الت��ب��ر عند الصعود والتسبيح عند النزول: عن جابر ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كنا إذا صعدنا كبرنا ، وإذا نزلنا سبحنا )) [ رواه البخاري: 2994 ] .

* يكون التكبير عند صعود المرتفعات ، والتسبيح عند النزول وانحدار الطريق.

46- الدعاء حين نزول منزل : عن خولة بنت حكيم ـ رضي الله عنها ـ قالت: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( من نزل منزلاً ثم قال: أعوذ بكلمات الله التامات من شر ما خلق ، لم يضره شيء ، حتى يرتحل من منزله ذلك )) [ رواه مسلم: 6878 ] .

47- البدء بالمسجد إذا قدم من السفر: عن كعب بن مالك ـ ر��ي الله عنه ـ قال: (( كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا قدم من سفر بدأ بالمسجد فصلى فيه )) [ متفق عليه: 443-1659 ] .



سنن اللبا�� و الطعام


48- الدعاء عند لبس ثوب جديد: عن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا استجد ثوبا سماه باسمه : إما قميصا ، أو عمامة، ثم يقول: (( اللهم لك الحمد ، أنت كسوتنيه ، أسألك من خيره ، وخير ما صنع له ، وأعوذ بك من شره، وشر ما صنع له )) [ رواه أبو داود: 4020 ].

49- لبس النعل باليمين : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قـال: قـال رسـول الله صلى الله عليه وسلم : (( إذا انتعل أحدكم فليبدأ باليمنى ، وإذا خلع فليبدأ بالشمال، ولينعلهما جميعًا، أو ليخلعهما جميعًا )) [ متفق عليه:5855 - 5495 ].

50- التسمية عند الأكل: عن عمر بن أبي سلمة ـ رضي الله عنه ـ قال: كنت في حجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وكانت يدي تطيش في الصحفة ، فقال لي: (( يا غلام سم الله ، وكل بيمينك، وكل مما يليك )) [ متفق عليه: 5376 - 5269 ] .

51- حمد الله بعد الأ��ل والشرب: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( إن الله ليرضى عن العبد أن يأكل الأكلة فيحمده عليها ، أو يشرب الشربة فيحمده عليها )) [ رواه مسلم: 6932 ] .

52- الجلوس عند الشرب : عن أنس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أنه نهى أن يشرب الرجل قائمًا )) [ رواه مسلم: 5275 ] .

53- المضمضة من اللبن: عن ابن عباس رضي الله عنه ،أن رس��ل الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ شرب لبنًا فمضمض، وقال: (( إن له دسمًا )) [ متفق عليه:798- 5609 ].

54- عدم عيب الطعام: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: (( ما عاب رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ طعامًا قط ، كان إذا اشتهاه أكله ، وإن كرهه تركه )) [ متفق عليه:5409 - 5380 ]

55- الأكل بثلاثة أصابع: عن كعب بن مال ـ رضي الله عنه ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يأكل بثلاث أصابع ، ويلعق يده قبل أن يمسحها )) [ رواه مسلم: 5297 ]

56- الشرب والاستشفاء من ماء زمزم: عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ماء زمزم: (( إنها مباركة ، إنها طعام طُعم )) [ رواه مسلم: 6359 ] زاد الطيالسي: (( وشفاء سُقم ))

57- الأكل يوم عيد الفطر قبل الذهاب للمصلى: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال : (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ لا يغدو يوم الفطر حتى يأكل تمرات )) وفي رواية: (( ويأكلهن وترًا )) [ رواه البخاري: 953 ]



الذكر والدعاء


58- الإكثار من قراءة القرآن : عن أبي أمامة الباهلي ـ رضي الله عنه ـ قال: سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( اقرؤوا القرآن ، فإنه يأتي يوم القيامة شفيعًا لأصحابه )) [ رواه مسلم: 1874 ].

59- تحسين الصوت بقراءة القرآن: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( ما أَذِنَ الله لشيء ما أَذِنَ لنبي حسن الصوت ، يتغنى بالقرآن يجهر به )) [ متفق عليه:5024 - 1847 ].

60- ذكر الله على كل حال: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يذكر الله على كل أحيانه )) [ رواه مسلم: 826 ] .

61- التسبيح : عن جويرية رضي الله عنها ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ خرج من عندها بُكرة حين صلى الصبح، وهي في مسجدها، ثم رجع بعد أنْ أضحى ، وهي جالسة ، فقال: (( ما زلتِ على الحال التي فارقتك عليها ؟ )) قالت: نعم ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : (( لقد قُلتُ بعدك أربَعَ كلماتٍ ، ثلاث مراتٍ ، لو وُزِنَت بما قلتِ مُنذ اليوم لَوَزَنتهُن: سبحان الله وبحمده ، عدد خلقه، ورضا نفسهِ ، وزِنةَ عرشهِ ، ومِدادَ كلماته )) [رواه مسلم: 2726]

62- تشميت العاطس: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا عطس أحدُكُم فليقل: الحمد لله ، وليقل له أخوه أو صاحبه : يرحمك الله. فإذا قال له: يرحمك الله ، فليقل: يهديكم اللهُ ويُصْلِحُ بالكم )) [ رواه البخاري: 6224 ]

63- الدعاء للمريض: عن ابن عباس رضي الله عنهما، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ دخل على رجل يعوده ، فقال صلى الله عليه وسلم : (( لا بأس طهور ، إن شاء الله )) [ رواه البخاري: 5662]

64- وضع اليد على موضع الألم ، مع الدعاء: عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه ، أنه شكا إلى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ وجعًا، يجده في جسده مُنذ أسلم ، فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( ضع يدك على الذي يألم من جسدك، وقل: باسم الله ، ثلاثًا ، وقل سبع مرات: أعوذُ بالله وقدرتهِ من شَر ما أجد وأُحَاذر )) [ رواه مسلم: 5737 ]

65- الدعاء عند سماع صياح الديك ، والتعوذ عند سماع نهيق الحمار: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا سمعتم صياح الديكة فاسألوا الله من فضله، فإنها رأت مَلَكًا ، وإذا سمعتم نهيق الحمار فتعوذوا بالله من الشيطان ، فإنها رأت شيطانًا )) [ متفق عليه:3303 - 6920 ] .

66-الدعـاء عند نزول المطر: عن عـائشة رضي الله عنها ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان إذا رأى المطر قال: (( اللهم صيبًا نافعًا )) [ رواه البخاري: 1032 ] .

67- ذكر الله عند دخول المنزل : عن جابر بن عبدالله ـ رضي الله عنه ـ قال : سمعت النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( إذا دخل الرجل بيته فذكر الله ـ عز وجل ـ عند دخوله ، وعند طعامه، قال الشيطان : لا مبيت لكم ولا عشاء. وإذا دخل فلم يذكر الله عند دخوله ، قال الشيطان : أدركتم المبيت، وإذا لم يذكر الله عند طعامه ، قال : أدركتم المبيت والعشاء)) [ رواه مسلم: 5262 ] .

68- ذكر الله في المجلس: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( ما جلس قوم مجلسًا لم يذكروا الله فيه ، ولم يُصَلوا على نبيهم،إلا كان عليهم تِرَة (أي: حسرة) فإن شاء عذبهم، وإن شاء غفر لهم )) [ رواه الترمذي: 3380 ] .

69- الدعاء عند دخول الخلاء: عن أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا دخل (أي: أراد دخول) الخلاء قال: (( اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث )) [متفق عليه: 6322-831]

70- الدعاء عندما تعصف الريح: عن عائشة ـ رضي الله عنه ـ قالت: كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا عصفت الريح قال: (( اللهم إني أسألك خيرها ، وخير ما فيها ، وخير ما أُرسلت به، وأعوذ بك من شرها ، وشر ما فيها ، وشر ما أُرسلت به )) [ رواه مسلم: 2085 ]

71- الدعاء للمسلمين بظهر الغيب: عن أبي الدرداء رضي الله عنه ، أنه سمع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( من دعا لأخيه بظهر الغيب، قال المَلَكُ المُوَكَّلُ به: آمين ، ولك بمثل)) [ رواه مسلم: 6928 ].

72- الدعاء عند المصيبة: عن أم سلمة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت ، سمعت رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يقول: (( ما من مسلم تصيبه مصيبة فيقول ما أمره الله: إنا لله وإنا إليه راجعون ، اللهم أُجُرني في مُصيبتي وأَخلِف لي خيرًا منها ـ إلا أخلف الله له خيرًا منها )) [ رواه مسلم: 2126]

73- إفشاء السلام: عن البَراءِ بن عازِب ـ رضي الله عنه ـ قال: (( أمَرنا النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ بسبع ، ونهانا عن سَبع: أمرنا بعِيادة المريض، ... وإفشَاء السلام ،... الحديث )) [ متفق عليه: 5175 - 5388 ] .



سنن متنوعة


74- طلب العلم: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من سلك طريقًا يلتمس فيه علمًا سهل الله له به طريقًا إلى الجنة )) [ رواه مسلم: 6853 ] .

75- الاستئذان قبل الدخول ثلاثاً: عن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (( الاستئذان ثلاثٌ، فإن أُذن لك، و إلا فارجع )) [ متفق عليه:6245- 5633 ] .

76- تحنيك المولود : عن أبي موسى الأشعري ـ رضي الله عنه ـ قال: (( وُلد لي غلام ، فأتيت به النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فسماه إبراهيم ، فحنكه بتمرة ودعا له بالبركة ... الحديث )) [متفق عليه: 5467 - 5615]
* التحنيك: هو مضغ طعام حلو ، وتحريكه في فم المولود ، والأفضل أن يكون التحنيك بالتمر.

77- العقيقة عن المولود: عن عائشة ـ رضي الله عنها ـ قالت : (( أمرنا رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن نعق عن الجارية شاة ، وعن الغلام شاتين )) [ رواه أحمد: 25764 ] .

78- كشف بعض البدن ليصيبه المطر: عن أنس ـ رضي الله عنه ـ قال: أصابنا مع رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مطر . قال: فحسر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ عن ثوبه حتى أصابه من المطر ، فقلنا: يا رسول الله! لم صنعت هذا؟ قال: (( لأنه حديث عهد بربه)) [ رواه مسلم: 2083 ] .
* حسر عن ثوبه أي: كشف بعض بدنه.

79- عيادة المريض: عن ثوبان ، مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( من عاد مريضا ، لم يزل في خُرفَة الجنة )) قيل : يا رسول الله! وما خُرفة الجنة؟ قال: (( جناها )) [ رواه مسلم: 6554 ] .

80- التبسم: عن أبي ذر ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي النبي صلى الله عليه وسلم : (( لا تحقرن من المعروف شيئا ، ولو أن تلقى أخاك بوجه طلق ))
[ رواه مسلم: 6690 ] .

81- التزاور في الله : عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم : (( أن رجلاً زار أخاً له في قرية أخرى ، فأرصد الله له على مدرجته ملكًا ( أي: أقعده على الطريق يرقبه ) فلما أتى عليه قال: أين تريد؟ قال: أريد أخاً لي في هذه القرية. قال: هل لك عليه من نعمة تربها؟ قال: لا ، غير أني أحببته في الله عز وجل ، قال: فإني رسول الله إليك ، بأن الله قد أحبك كما أحببته فيه )) [ رواه مسلم: 6549 ].

82- إعلام الرجل أخيه أنه يحبه : عن المقدام بن معدي كرب رضي الله عنه ، أنَّ النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا أحب أحدكم أخاه ، فليُعْلِمه أنه يحبه )) [ رواه أحمد: 16303 ] .

83- رد التثاؤب: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( التثاؤب من الشيطان ، فإذا تثاءب أحدكم فليرده ما استطاع ، فإن أحدكم إذا قال: ها ، ضحك الشيطان )) [ متفق عليه:3289 - 7490 ].

84- إحسان الظن بالناس: عن أبي هــريرة رضي الله عنه ، أنَّ رســول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إياكم والظن، فإنَّ الظن أكذب الحديث )) [ متفق عليه: 6067-6536 ] .

85- معاونة الأهل في أعمال المنزل: عن الأسود قال: سَألتُ عائشة ـ رضي الله عنها ـ ما كان النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ يصنع في بيته؟ قالت: (( كان يكون في مهنة أهله (أي: خدمتهم) ، فإذا حضرت الصلاة خرج إلى الصلاة )) [ رواه البخاري: 676 ] .

86- سُنن الفطرة: عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( الفطرة خمس، أو خمس من الفطرة: الختان ، والاستحداد (حلق شعر العانة)، ونتف الإبط، وتقليم الأظفار ، وقص الشارب )) [ متفق عليه: 5889 - 597 ] .

87- كفالة اليتيم: عن سهل بن سعد رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (( أنا وكافل اليتيم في الجنة هكذا )) . و قال بإصبعيه السباب�� والوسطى.[ رواه البخاري: 6005 ] .

88- تجنب الغضب: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رجلاً قال للنبي صلى الله عليه وسلم : أوصني ، قال: (( لا تغضب )) . فردد مرارًا ، قال: (( لا تغضب )) [ رواه البخاري: 6116 ] .

89- البكاء من خشية الله: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( سبعة يظلهم الله في ظله ، يوم لا ظل إلا ظله ... وذكر منهم : ورجل ذكر الله خاليًا ففاضت عيناه )) [ متفق عليه: 660-1031 ].

90- الصدقة الجارية: عن أبي هريرة رضي الله عنه، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إذا مات الإن��ان انقطع عمله إلا من ثلاث: إلا من صدقة جارية ، أو علم ينتفع به ، أو ولد صالح يدعو له )) [رواه مسلم: 4223]

91- بناء المساجد: عن عث��ان بن عفان ـ رضي الله عنه ـ قال عند قول الناس فيه حين بنى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم أكثرتم وإني سمعت النبي ـ ��لى الله عليه وسلم ـ يقول: (( من بنى مسجدًا ـ قال بُكير: حسبت أنه قال: يبتغي به وجه الله ـ بنى الله له مثله في الجنة )) [ متفق ع��يه: 450- 533]

92- السماحة في البيع والشراء: عن جابر بن عبدالله رضي الله عنهما ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( رحم الله رجلاً سمحًا إذا باع ، و إذا اشترى ، وإذا اقتضى )) [رواه البخاري: 2076]

93- إزالة الأذى عن الطريق: عن أبي هريرة رضي الله عنه ، أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( بينما رجل يمشي بطريق ، وجد غُصن شوك على الطريق ، فأخره ، فشكر الله له ، فغفر له )) [ رواه مسلم: 4940]

94- الصدقة : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من تصدق بعدل تمرة من كسب طيب ، ولا يقبل الله إلا الطيب ، فإن الله يتقبلها بيمينه ، ثم يربيها لصاحبه كما يربي أحدكم فَلُوة حتى تكون مثل الجب�� )) [متفق عليه: 1410-1014]

95- الإكثار من الأعمال الصالحة في عشر ذي الحجة: عن بن عباس رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أنه قال: (( ما العمل في أيام أفضل منها في هذه ( يعني أيام العشر) )) قالوا: ولا الجهاد؟ قال: (( ولا الجهاد ، إلا رجل خرج يخاطر بنفسه وماله فلم يرجع بشيء )) [رواه البخاري: 969]

96- قتل الوزغ : عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( من قتل وزغا في أول ضربة كتبت له مئة حسنة ، وفي الثانية دون ذلك ، وفي الثالثة دون ذلك )) [ رواه مسلم 8547 ]

97- النهي عن أن يُحَدِّث المرء بكل ما سمع: عن حفص بن عاصم ـ رضي الله عنه ـ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : (( كفى بالمرء إثمًأ أن يُحَدِّث بكل ما سمع )) [رواه مسلم: 7 ]

98- احتساب النفقة على الأهل: عن أبي مسعود البدري رضي الله عنه ، عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال: (( إن المسلم إذا أنفق على أهله نفقة ، وهو يحتسبُها، كانت له صدقة )) [ رواه مسلم: 2322]

99- الرَّمَل في الطواف: عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ قال: (( كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ إذا طاف الطواف الأول، خبَّ (أي:رَمَلَ) ثلاثًا ومشى أربعًا ... الحديث )) [ متفق عليه :1644- 3048 ]
الرَّمَل: هو الإسراع بالمشي مع مقاربة الخطى. ويكون في الأشواط الثلاثة من الطواف الذي يأتي به المسلم أول ما يقدم إلى مكة ، سواء كان حاجًا أو معتمرًا.

100-المداومة على العمل الصالح وإن قل: عن عائشة رضي الله عنها ، أنها قالت: سُئل رسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الأعمال أحب إلى الله؟ قال: (( أدوَمها وإن قلَّ ))
[ متفق عليه:6465- 1828 ]

وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد ، وآله وصحبه أجمعين.

من أطاعني دخل الجنة


 
بسم الله الرحمن الرحيم
 
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
 
 
الحمد لله رب العالمين
 
 
والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله واصحابه اجمعين
 
 
أما بعد :
 
من أطاعني دخل الجنة
 
فرض الله على جميع الخلق الإيمان بنبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ واتباعه وطاعته، وإيجاب ما أوجبه، وتحريم ما حرمه، وجعل طاعته ـ صلوات الله وسلامه عليه ـ
وامتثال أوامره واجتناب نواهيه من أعظم ما تقرب به المسلم إلى الله ـ عز وجل ـ، وذلك لأن طاعته من طاعة الله، قال الله تعالى:
 { مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ }(النساء: من الآية80)، وقال: { وَما آتاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَما نَهاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقابِ}(الحشر: 7) .
قال ابن كثير: " أي مهما أمركم به فافعلوه ومهما نهاكم عنه فاجتنبوه، فإنه إنما يأمركم بخير وإنما ينهى عن شر " .
وقال السعدي: " وهذا شامل لأصول الدين وفروعه، ظاهره وباطنه، وأن ما جاء به الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ يتعين على العباد الأخذ به واتباعه، ولا تحل مخالفته
 وأن نص الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حكم الشيء كنص الله ـ تعالى ـ، لا رخصة لأحد ولا عذر له في تركه
 ولا يجوز تقديم قول أحد على قوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ " .

وقد أمر الله ـ عز وجل ـ عباده المؤمنين بطاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وألزمهم بها في مواضع كثيرة من القرآن الكريم
 وكذا على لسان نبيه ـ صلى الله عليه وسلم ـ، وهذا الأمر معلوم من الدين بالضرورة، ولا يسع أحد إنكاره .
قال أحمد بن حنبل: " نظرت في المصحف فوجدت طاعة الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ في ثلاثة وثلاثين موضعًا" .
وقال ابن تيمية: ": أمر الله بطاعة رسوله في أكثر من ثلاثين موضعاً من القرآن، وقَرَنَ طاعته بطاعته، وقرن بين مخالفته ومخالفته،
كما قرن بين اسمه واسمه، فلا يُذكر الله إلا ذُكِر معه " .

والقرآن الكريم أمرنا بطاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ طاعة مطلقة في كل ما أمر به أو نهى عنه، قال الله تعالى:
{ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ
إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً }(النساء: 59).
يقول ابن القيم في هذه الآية: " أمر تعالى بطاعته وطاعة رسوله، وأعاد الفعل إعلاماً بأن طاعة الرسول تجب استقلالاً من غير عرض ما أمر به على الكتاب،
 بل إذا أمر وجبت طاعته مطلقاً، سواء كان ما أمر به في الكتاب أو لم يكن فيه، فإنه أُتِىَ الكتاب ومثله معه " .
وقال الشافعي: " على أهل العلم طلب الدلالة من كتاب الله، فما لم يجدوه نصّا في كتاب الله، طلبوه في سنة رسول الله،
 فإن وجدوه فما قبلوا عن رسول الله فعنِ الله قبلوه، بما افترض من طاعته " .

والنبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ حذر من يحاول رد أمره وسنته بدعوى الاكتفاء بالقرآن الكريم،
 فعن أبي رافع ـ رضي الله عنه ـ عن النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:
( لا ألفين أحدكم متكئا على أريكته يأتيه الأمر مما أمرت به أو نهيت عنه فيقول: لا ندري، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه ) رواه أبو داود .
وعن المقدام بن معد يكرب ـ رضي الله عنه ـ عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال:
( ألا إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحلوه،
 وما وجدتم فيه من حرام فحرموه، وإنَّ ما حرَّمَ رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما حرم الله ) رواه الترمذي .
يقول الخطابي: " يحذر بذلك من مخالفة السُنَّة التي سنها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ مما ليس له ذكر في القرآن .."
وقال:" في الحديث دليل على أن لا حاجة بالحديث أن يُعْرَضَ على الكتاب، وأنه مهما ثبت عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كان حجة بنفسه،
فأما ما رواه بعضهم أنه قال: " إذا جاءكم الحديث فاعرضوه على كتاب الله، فإن وافقَه فخُذوه، وإن خالفه فدعوه
" فإنه حديث باطل لا أصل له، وقد حكى زكريا الساجي عن يحيى بن معين أنه قال: هذا حديث وضعته الزنادقة " .
وهذا الحديث من أعلام نبوته ـ صلى الله عليه وسلم ـ، إذ ظهر في الأمة أناس ينكرون بعض السُنَّة أو كلها بدعوى الاستغناء عنها بالقرآن الكريم،
ولو أننا استغنينا عن السنة لانهدم الدين من أساسه، وانفتح باب الزندقة على مصراعيه .

وقد جاءت السُنة بمثل ما جاء به القرآن الكريم مِنْ وجوب طاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ، والأحاديث في ذلك كثيرة، منها :

عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
( كل أمتي يدخلون الجنة إلا من أبَىَ، قيل: ومن يأبى؟!، قال: من أطاعني دخل الجنة، ومن عصاني فقد أبَىَ ) رواه البخاري .
وعن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ أن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ قال:
 ( من أطاعني فقد أطاع الله، ومن عصاني فقد عصى الله ) رواه البخاري .
وعن أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:
( والذى نفسي بيده ، لتدخلن الجنة كلكم إلا من أبى ، و شرد على الله كشرود البعير ، قالوا : و من يأبى أن يدخل الجنة ؟
فقال : من أطاعني دخل الجنة ، ومن عصاني ومن عصاني دخل النار ) رواه الطبراني .

إن من سعادة العبد أن يرزقه الله طاعة النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فهي أصل من أصول الدين، وشرط من شروط الإيمان
 وقد حذرنا الله من مخالفته وعصيانه، فقال تعالى:
 { وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَاراً خَالِداً فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ }(النساء:14)،
 وأوجب علينا تصديق خبره، واتباع أمره، وجعل طاعته فرضا لازما، فهي مفتاح الجنة، وسبيل الهداية، فقال تعالى:
 { قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُمْ مَا حُمِّلْتُمْ وَإِنْ تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا }(النور: من الآية54) ..
المصدر إسلام ويب

ضوابط دراسة السيرة النبوية


هناك ضوابط مهمة يجب معرفتها للذي يدرس السيرة النبوية:
أولاً: فهم حقيقة الإسلام ومنهجه المتكامل: فلا يمكن الفصل بين الجانب السياسي والعسكري والجانب الخلقي والتشريعي خاصة في القرون الأولى من تاريخ الإسلام؛ حيث تتشابك العلاقات الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والعسكرية بالعقيدة تشابكاً وثيقاً بحيث يصعب فهم حركة التاريخ في تلك المرحلة دون فهم روح الإسلام ومبادئه.
الضابط الثاني: ينبغي أن تنطلق دراسة السيرة من اليقين بعزة الإسلام وأحقيته في الحكم والسيادة وأن الله لا يقبل ديناً سواه: وأنه لا يفهم إلا من خلال دراسة السيرة، ولذا وجب البعد عن الروح الانهزامية في تحرير السيرة وتحليلها، خذ على سبيل المثال: مسألة قـتل يهود بني قريظة لما قبلوا حكم سعد بن معاذ فيهم وكان حليفهم في الجاهلية، فحكم فيهم بحكم الله: أن يقتل رجالهم وتسبى نساؤهم وذراريهم! هنا يصعب الموقف على من في قلبه انهزامية، فيسعى للتشكيك في ثبوت القصة. وهي ثابتة بلا شك.
الضابط الثالث: اعتبار القرآن الكريم مصدراً أولاً في تلقي السيرة وفهمها: فالقرآن يشتمل على إشارات تفصيلية لا توجد في مصدر آخر كما في أحداث زواج زينب -رضي الله عنها-.
أيضاً دقة وصف القرآن للأحداث والأشخاص، حتى يصور نبضات القلب وتقاسيم الوجه وخلجات الفؤاد، وهذه خصيصة تنقل القارئ إلى جو الحدث ليعيش فيه، وأيضاً تركيزه على خصائص سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- مثل: كونه بشراً، وأن رسالته عامة وأنه خاتم النبيين.
وبدراسة السيرة من القرآن يتحول الحدث من قصة في زمان ومكان معينين إلى درس كبير متكامل يتعدى ظروفهما ويُتلى إلى قيام الساعة.
إن من يعيش السيرة من خلال القرآن وصحيح السنة لا تعود السيرة في حسه مجرد أحداث ووقائع، وإنما تصير شيئاً تتنامى معه مشاعره الإيمانية ووعيه الإيماني بالسنن الربانية.

الضابط الرابع: تمحيص الصحيح من الأخبار فيما يتعلق بالعقيدة والشريعة: فالمطلوب اعتماد الروايات الصحيحة وتقديمها ثم الحسنة ثم ما يعتضد من الضعيف؛ لبناء الصورة التاريخية لأحداث المجتمع الإسلامي في عصر صدر الإسلام، وعند التعارض يقدم الأقوى دائماً، أما الروايات الضعيفة التي لا تقوى أو تعتضد فيمكن الإفادة منها في إكمال الفراغ الذي لا تسده الروايات الصحيحة والحسنة على ألا تتعلق بجانب عقدي أو شرعي.
ولا يخفى أن عصر السيرة النبوية والخلافة الراشدة مليء بالسوابق الفقهية، والخلفاء الراشدون كانوا يجتهدون في تسيير دفة الحياة وفق تعاليم الإسلام، فهم موضع اقتداء ومتابعة فيما استنبطوا من أحكام ونظم لأقضية استجدت بعد توسع الدولة الإسلامية على إثر الفتوح.

الضابط الخامس: الالتزام بالمصطلحات الشرعية: قسم الله -تبارك وتعالى- الناس ثلاثة أقسام: مؤمناً وكافراً ومنافقاً، كما في صدر سورة البقرة، وجعلهم حزبين: أولياء الرحمن وأولياء الشيطان، فالواجب الالتزام بهذه التسميات وعدم العدول عنها إلا عند الحاجة للتعريف باتجاهات بعض الأفراد الذين يترتب على معرفة ذلك منهم مصلحة، مع الحرص على التحديد ما أمكن، وفائدة التحديد في تقليل التمييع والتضليل الذي يسعى إليه المفسدون وأشياعهم حيث يحرصون على التعمية وتجاهل الأسماء الشرعية التي يترتب عليها أحكام، وتستلزم ولاءً أو براءً.

الضابط السادس: صدق العاطفة: من أسس دراسة السيرة توفر المحبة الصادقة لصاحبها -صلى الله عليه وسلم- والعاطفة الحية التي تُشعر بمدى الارتباط الحقيقي قلباً وقالباً، والتفاعل الحقيقي مع أحداث سيرته. ولقد عبر الشيخ محمد الغزالي -رحمه الله- عن عاطفته الجياشة فقال في مقدمة كتابه الفذ (فقه السيرة): "إنني أكتب في السيرة كما يكتب جندي عن قائده، أو تابع عن سيده، أو تلميذ عن أستاذه، ولست كما قلت مؤرخاً محايداً مبتوت الصلة بمن يكتب عنه"، فدراسة السيرة هو تعبُّد لله -عز وجل- وتقرباً إليه.

الضابط السابع: الوفاء بحقوق المصطفى -صلى الله عليه وسلم- دون غلو أو جفاء: ينأى عن سنة النبي -صلى الله عليه وسلم- ومنهج سلف الأمة في دراسة السيرة فريقان: قوم قصَّروا في حق النبي -صلى الله عليه وسلم- وما يجب له من الإجلال والتوقير والتعظيم، فدرسوا سيرته كما يدرسون سائر الشخصيات الأخرى، فنظروا لجوانب العظمة البشرية والقيادة والعبقرية والبطولة والإصلاح الاجتماعي، مغفلين الجانب الأعلى في حياته وهو تشرفه بوحي الله -عز وجل- وختم النبوة والرسالة، ولهؤلاء يحسن سياق خبر أبي سفيان يوم فتح مكة، حيث قال للعباس لما رأى كتائب الصحابة -رضي الله عنهم-: والله لقد أصبح ملك ابن أخيك اليوم لعظيماً، فقال العباس: ويحك يا أبا سفيان إنها النبوة، قال: فنعم إذنً.
وآخرون بالغوا في التعظيم وغلوا في منـزلة الرسول -صلى الله عليه وسلم- فلم يَرُقْ لهم وصفه بالبشرية، بل ربما خطر لبعضهم أنه ضربٌ من الجفاء مع أن كونه -صلى الله عليه وسلم- بشراً عبداً لله -عز وجل- من مسلَّمات العقيدة، وخلافه ضرب من الضلال، فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: ((لاتطروني ،كماأطرتالنصارىابنمريم ، فإنما أنا عبده ، فقولوا : عبد الله ورسوله))[البخاري 3445].فالحق وسط بين الطرفين، ولدراسة السيرة انطلاقاً من ذلك أثر كبير في العقيدة والعبادة والسلوك والدعوة والتأسي والاقتداء.
الضابط الثامن: تحديد هدف الدراسة وهو الاقتداء والتأسي: من العبث اعتبار سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- لمجرد التسلية وإبراز عظمة الرجال، بل إن سيرته هداية للناس، وترجمة عملية لدين الله -عز وجل- وتصور للإسلام يتجسد في حياة صاحب الرسالة، تطبيقاً للمبادئ والقواعد والأحكام النظرية.
ولمَّا وعى الصحابة وسلف الأمة هذا الغرض اكتسبت السيرة في حياتهم مكانة علمية تليق بها وبهم.

الضابط التاسع: معرفة مواضع الاقتداء من فعله -صلى الله عليه وسلم-: فمعرفة أحوال أفعاله -صلى الله عليه وسلم- وأقسامها مبحث أصولي يهم دارس السيرة. وفعله -صلى الله عليه وسلم- لا يخلو إما أن يكون صدر منه بمحض الجِبِلَّة، أو بمحض التشريع، وهذا قد يكون عامّاً للأمة، وقد يكون خاصّاً به -صلى الله عليه وسلم-، فهذه ثلاثة أقسام:
القسم الأول: الأفعال الجِبِلّية: كالقيام والقعود والأكل والشرب، فهذا القسم مباح؛ لأن ذلك لم يقصد به التشريع ولم نتعبد به، ولذلك نسب إلى الجِبِلَّة، وهي الخِلْقة.
القسم الثاني: الأفعال الخاصة به -صلى الله عليه وسلم- التي ثبت بالدليل اختصاصه بها كالجمع بين تسع نسوة، فهذا القسم يحرم فيه التأسي به.
القسم الثالث: الأفعال البيانية التي يقصد بها البيان والتشريع، كأفعال الصلاة والحج، فحكم هذا القسم تابع لما بيَّنه، فإن كان المبيَّن واجباً كان الفعل المبيِّن له واجباً، وإن كان مندوباً فمندوب.

الضابط العاشر: معرفة كيفية الاستفادة منها في الواقع: الدراسة المفيدة للسيرة تحصل حين تُدرَس على أنها سنن ربانية يمكن أن تتكرر كلما تكررت ظروفها، ولا تتحقق أبداً حين ننظر للسيرة على أنها مجرد أحداث مفردة قائمة بذاتها حدثت زمن البعثة النبوية، بل هي آيات وعبر في شؤون الحياة كلها، وإلا ضاع رصيدها وقوتها الدافعة لأجيال المسلمين، فهي تربط المسلم بالسنن الربانية، وتربط قلبه بالله تعالى.
وأخيراً:
إن كل حركة إصلاح أو تغيير تعجز عن الاستفادة من السيرة في صياغة مناهجها وحل مشكلاتها هي بعيدة عن الاقتداء؛ لأن الواجب تجريد السيرة من قيد الزمان والمكان لتجيب عن أسئلة الواقع ومشكلاته.
والحمد لله أولاً وآخراً...

 
 مقدمة في السيرة النبوية
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد

خصائص السيرة النبوية


للسيرة النبوية خصائص ومميزات، تميزها عن غيرها:
أولاً: أنها معلومة ومسجلة ولم يخف منها شيء: فما ترك علماء الإسلام على مر التاريخ باباً من أبواب السيرة إلا وقد ألفوا فيه مؤلفاً مستقلاً، شمل ذلك دقائقها وجزئياتها، حتى أصبح المسلم عند قراءته لسيرة النبي -صلى الله عليه وسلم- كأنه يعايشه ويشاهده تماماً؛ لوضوحها وشمولها.


ثانياً: ما تميزت به من الصدق والأمانة في نقلها: فقد حظيت كما حظي بذلك الحديث من التمحيص والتحقيق والمقارنة والتثبت من النقلة ومعرفة الصحيح منها من الضعيف، فأصبحت أصح سيرة نقلت إلينا عن نبي أو عظيم.

ثالثاً: أن رسالته عامة لجميع الخلق مع خلودها: فسيرته قدوة وأسوة لكل البشر، قد ساوت بين الملوك ومن هو دونهم من وجه استفادة الجميع منها، سيرة ينتفع بها صغار الناس وكبارهم، فهم في دين الله سواء، قد رفع من شأن الجميع.
ولا شك أنه ما من خير وصلاح وسعادة في الدنيا والآخرة إلا وهو مستقىً منها، وما من شر وفساد وشقاء وظلم وجور إلا بسبب جهلها والبعد عن الاقتداء بسيرته -صلى الله عليه وسلم-.
لقد أنزل على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهو بعد في مكة ومحاصر فيها قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}[(107) سورة الأنبياء]، فهو الرحمة المسداة، والنعمة المهداة للبشرية جميعاً، رحمة لهم ومنقذٌ إياهم من الشقاء والضلال والظلم والفساد والضياع والانحطاط، إلى السعادة والهداية والعدل والصلاح والرفعة والعلو والكرامة، قال الله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِّلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا}[(28) سورة سبأ]، وقال -جل وعلا-: {تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا}[(1) سورة الفرقان]، وقال -صلى الله عليه وسلم-: ((وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّة))[البخاري 438].
إن الإنسانية كلها تتطلع إلى مثلٍ أعلى تقتدي به، ولن تجد سيرة لعظيم أو نبي معلومة كاملة شاملة غير سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.
اسأل البوذيين ماذا يعرفون عن بوذا وما أخلاقه؟ وما هي علاقاته مع أسرته؟ لن تجد جواباً.
واسأل النصارى عن عيسى -عليه السلام-، ماذا يعرفون عنه قبل النبوة؟ والتي يحددونها بثلاثين عاماً، وبعد النبوة ثلاثة أعوام، وكيف العلاقة بينه وبين أمه، أو بينه وبين ربه التي يزعمون بنوته له -تعالى عما يقول الظالمون علواً كبيراً- فلن تجد عند جميع هؤلاء أي جواب، بل ستجد الدهشة بادية على وجوه جميع من تسأله من عالم وغيره، أما نبي الإسلام -صلى الله عليه وسلم- فإنا نعلم تفاصيل حياته الخاصة والعامة.
جل العظماء حالتهم مع الناس غير حالتهم مع أهلهم وفي بيوتهم، ولا يرضون لزوجاتهم أن تخبرنا عن أحوالهم، بل تعتبر حياتهم الخاصة سراً من الأسرار يعاقب على إفشائها، وكل الناس كذلك لا يرضون أبداً أن يطّلع أحد على كثير من حياتهم الأسرية الخاصة، ما عدا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فهو لم يرض فقط بل أمر أن ينقل عنه كل شيء، فبلّغ عنه أزواجه كل ما رأوه منه، حتى إنها لتُبلّغ عنه ما كان تحت اللحاف فيما بينه وبينها، وعن غسلها معه من الجنابة، حتى أن الرجل ليعرف عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أكثر مما يعرفه عن أبيه الملاصق له والساكن معه!.

رابعاً: الميزة الرابعة لهذه السيرة العطرة: كمالها بلا عيب أو نقص أو ضعف أو خلل: قلِّب بصرك وعقلك في ثنايا السيرة النبوية الشريفة، هل ثمت شيء تنتقده؟ أو عيب تجده؟.
إن الرسول -صلى الله عليه وسلم- لم يقض وقته بين أحبابه وأصحابه، بل قضى أغلب عمره بين ألد أعدائه وهم المشركون، وفي آخر عمره كان يجاوره اليهود والمنافقون، فلم يستطيعوا أن يرموه بنقيصة في أخلاقه وشمائله وصدقه، على الرغم من حرصهم الشديد بالبحث والتنقيب عنها، فقد رماه أهل مكة بالألقاب السيئة وعيَّروه بالأسماء القبيحة، إلا أنهم لم يستطيعوا أن يقدحوا بشيء من أخلاقه، أو يدنسوا عرضه الطاهر على الرغم من إنفاقهم أموالهم وإزهاقهم أرواحهم في عدائه، قال تعالى: {قَدْ نَعْلَمُ إِنَّهُ لَيَحْزُنُكَ الَّذِي يَقُولُونَ فَإِنَّهُمْ لاَ يُكَذِّبُونَكَ وَلَكِنَّ الظَّالِمِينَ بِآيَاتِ اللّهِ يَجْحَدُونَ}[(33) سورة الأنعام].

وقد أخرج البخاري عن ابن عباس في صعود النبي -صلى الله عليه وسلم- جبل الصفا لتبليغ الناس حيث قال: ((أَرَأَيْتَكُمْ لَوْ أَخْبَرْتُكُمْ أَنَّ خَيْلاً بِالْوَادِي تُرِيدُ أَنْ تُغِيرَ عَلَيْكُمْ أَكُنْتُمْ مُصَدِّقِيَّ؟ قَالُوا: نَعَمْ، مَا جَرَّبْنَا عَلَيْكَ إِلاَّ صِدْقا)).

خامساً: شمولها لجميع نواحي الحياة مع الوضوح التام فيها: لقد عاش النبي -صلى الله عليه وسلم- بين صحابته وتزوج بتسع نسوة، وأمر أن يبلّغ الشاهد منهم الغائب، وقال: ((بلّغوا عني ولو آية))[البخاري3461] ، وقال: ((نضّر الله امرءاً سمع منا شيئاً فبلغه كما سمعه، فرب مبلغ أوعى من سامع))[صحيح الجامع 6764] .وما سافر وحده قط، ولا اعتزل الناس في يوم من الأيام أبداً، وقد تضافر الصحابة على نقل كل شيء عنه بل تفرغ عدد منهم للرواية والمتابعة له كأهل الصفة.
لقد وصفوه في قيامه وجلوسه، وكيف ينام، وهيئته في ضحكه وابتسامته، وكيف اغتساله ووضوؤه، وكيف يشرب ويأكل وما يعجبه من الطعام، ووصفوا جسده الطاهر كأنك تراه، حتى ذكروا عدد الشعرات البيض في رأسه ولحيته، ولمحة في كتاب من كتب الشمائل تجد العجب من هذا الشمول وهذه الدقة في الوصف والنقل.

سادساً: أنها بعمومها لم تتعد القدرة البشرية: أي أنها لم تتكئ على الخوارق، أو قامت فصولها على معجزة من المعجزات خارجة عن قدرات البشر، بل إنه من السهل التعرف عليها وتطبيقها والاقتداء بها، فليست مثالية التطيبق.


 مقدمة في السيرة النبوية
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد

مقاصد دراسة السيرة النبوية



إن السيرة النبوية لا تدرس من أجل المتعة في التنقل بين أحداثها أو قصصها، ولا من أجل المعرفة التاريخية لحقبة زمنية من التاريخ مضت، ولا محبة وعشقاً في دراسة سير العظماء والأبطال، ذلك النوع من الدراسة السطحية، إن أصبح مقصداً لغير المسلم من دراسة السيرة، فإن للمسلم مقاصد أخرى من دراستها من ذلك:


أولاً:أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو محل القدوة والأسوة، وهو المشرع الواجب طاعته واتباعه، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[(21) سورة الأحزاب]، وقال تعالى: {وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا}[(54) سورة النــور]، وقال تعالى: {مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ}[(80) سورة النساء]، وقال تعالى: {قُلْ إِن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللّهُ}[(31) سورة آل عمران]، فهو التجسيد العملي والصورة التطبيقية للإسلام، وبدونها لا نعرف كيف نطيع الله تعالى ونعبده.
لقد أصبحت سير كثير من العظماء أضحوكة للبشر على مدار التاريخ كله، فأين نمروذ الذي قال لإبراهيم: {أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ}[(258) سورة البقرة]؟! وأين مقالة فرعون وشأنه الذي قال: {أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى}[(24) سورة النازعات]، وقال: {مَا عَلِمْتُ لَكُم مِّنْ إِلَهٍ غَيْرِي}[(38) سورة القصص]؟!إن هؤلاء العظماء في زمانهم يسخر منهم اليوم الصغير والكبير والعالم والجاهل، فإن كانوا دلّسوا على أقوامهم في زمنهم واستخفوا بهم فأطاعوهم، فقد افتضح أمرهم بعد هلاكهم، وأصبحوا محل السخرية على مدار الزمان.
إن سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- جاءت بإخراج الناس من ظلمات الشرك والأخلاق وفساد العبادة والعمل، إلى نور التوحيد والإيمان والعمل الصالح: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا* وَدَاعِيًا إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَسِرَاجًا مُّنِيرًا}[(45-46) سورة الأحزاب].

ثانياً: المقصد الثاني: ليزداد إيماننا ويقيننا بصدقه، فالوقوف على معجزاته ودلائل نبوته مما يزيد في الإيمان واليقين في صدقه -صلى الله عليه وسلم-، فدراسة سيرته العطرة وما سطرته كتب السيرة من مواقف عظيمة وحياة كاملة كريمة تدل على كماله ورفعته وصدقه.
ومن الأمثلة على دلائل النبوة: حنين الجذع، وتكثير الطعام، ونبع الماء بين أصابعه، والإخبار بأمور غيبية مستقبلية وقعت كما أخبر، كقصة حرام بنت ملحان في ركوب ثبج البحر، وحديث أبي هريرة في الصحيحين: ((يهلك كسرى فلا يكون كسرى بعده))، وفي البخاري: ((إن ابني هذا سيد، وسيصلح الله به بين فئتين عظيمتين)) فحصل كما أخبر، وحديث: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحرَّ والحرير والخمر والمعازف))[البخاري 5590] ، و((من أشراط الساعة أن يتباهى الناس في المساجد))[صحيح الجامع8595] وغيرها كثير.
ثالثاً: لينغرس في قلوبنا حبه، فما حملته سيرته من أخلاق فاضلة، ومعاملة كريمة، وحرصه العظيم على هداية الناس وصلاحهم وجلب الخير لهم، وبذل نفسه وماله في سبيل إخراج الناس من الظلمات إلى النور، ومن الشقاء إلى السعادة، وما كان من حرصه -صلى الله عليه وسلم- على أمته في إبعادها عما يشق عليها ويعنتها، ولا أعظم من وصف الله -جل وعلا- له في قوله: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ}[(128) سورة التوبة]، وقال تعالى واصفاً نبيه -صلى الله عليه وسلم-: {وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ}[(4) سورة القلم].وأنه لم ينتقم لنفسه قط، ولا فرح أو حزن أو ضحك أو غضب من أجل نفسه ومصالحه الشخصية قط، أو انتصر لنفسه مرة واحدة، بل كل ذلك من أجل الله تعالى.

رابعاً: لنعبد الله تعالى بذكره والصلاة والسلام عليه، قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا}[(56) سورة الأحزاب]، وروى مسلم في صحيحه عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ -رضي الله عنه- أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- قَالَ: ((مَنْ صَلَّى عَلَيَّ وَاحِدَةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ بها عَشْرًا)).


 مقدمة في السيرة النبوية
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد


أولاً: بيان أهمية السيرة النبوية:


السيرة النبوية جزء من التاريخ باعتبار أحداثها ووقائعها؛ إذ إن موضوع التاريخ هو: "أحوال الأشخاص الماضية من الأنبياء والأولياء والعلماء والحكماء والشعراء والملوك والسلاطين وغيرهم".


فالغرض من دراسة السيرة: هو أن الرسول -صلى الله عليه وسلم- هو الصورة العملية التطبيقية لهذا الدين، وجميع الطرق الموصلة إلى الله تعالى, ثم إلى الجنة موصدة ومغلقة إلا طريقه -صلى الله عليه وسلم-، ويمتنع أن تعرف دين الإسلام ويصح لك إسلامك بدون معرفة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وكيف كان هديه وعمله وأمره ونهيه ومنهجه وسنته؟

لقد سالم النبي -صلى الله عليه وسلم- وحارب، وأقام وسافر، وباع واشترى، وأخذ وأعطى، وما عاش -صلى الله عليه وسلم- وحده، ولا غاب عن الناس يوماً واحداً، ولا سافر وحده، وقد لاقى صنوف الأذى وقاسى أشد أنواع الظلم، وكانت العاقبة والنصر له.

بعث -عليه الصلاة والسلام- على فترة من الرسل، وضلال من البشر، وانحراف في الفطر، وواجه ركاماً هائلاً من الضلال والانحراف والبعد عن الله تعالى، والإغراق في الوثنية، فاستطاع -بعون الله- أن يخرجهم من الظلام إلى النور، ومن الضلال إلى الهدى، ومن الشقاء إلى السعادة، فأحبوه وفدوه بأنفسهم وأهليهم وأموالهم، واقتدوا به في كل صغيرة وكبيرة، وجعلوه نبراساً لهم يستضيئون بنوره، ويهتدون بهديه، فأصبحوا أئمة الهدى وقادة البشرية.

إن سيرته -صلى الله عليه وسلم- رسمت المنهج الصحيح الآمن في دعوة الناس، وهداية البشر، وما فشلت كثير من المناهج الدعوية المعاصرة في إصلاح الناس إلا بسبب الإخلال بهديه والتقصير في معرفة سنته، ونقص في دراسة منهجه -صلى الله عليه وسلم- في الهداية والإصلاح.

إن دراسة الهدي النبوي أمر له أهميته لكل مسلم، فهو يحقق عدة أهداف من أهمها:
الاقتداء برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من خلال معرفة شخصيته وأعماله وأقواله وتقريراته، وتكسب المسلم محبة الرسول -صلى الله عليه وسلم- وتنميها وتباركها.

وكذلك التعرف على حياة الصحابة الكرام الذين جاهدوا معه، فتدعوه تلك الدراسة لمحبتهم والسير على نهجهم واتباع سبيلهم.
كما أن السيرة النبوية توضح للمسلم حياة الرسول -صلى الله عليه وسلم-، بدقائقها وتفاصيلها، منذ ولادته وحتى وفاته، مروراً بطفولته وشبابه ودعوته وجهاده وصبره، وانتصاره على عدوه، وتظهر بوضوح أنه كان زوجاً وأباً وقائداً ومحارباً وحاكماً وسياسياً ومربياً وداعيةً وزاهداً وقاضياً، وعلى هذا فكل مسلم يجد بغيته في هذه السيرة العطرة.

- فالداعية يجد له في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- أساليب الدعوة ومراحلها المتسلسلة، ويتعرف على الوسائل المناسبة لكل مرحلة من مراحلها، فيستفيد منها في اتصاله بالناس ودعوتهم للإسلام، ويستشعر الجهد العظيم الذي بذله الرسول -صلى الله عليه وسلم- من أجل إعلاء كلمة الله، وكيفية التصرف أمام العوائق والعقبات والصعوبات، وما هو الموقف الصحيح أمام الشدائد والفتن؟.

- ويجد المربي في سيرته -صلى الله عليه وسلم- دروساً نبوية في التربية والتأثير على الناس بشكل عام، وعلى أصحابه الذين رباهم على يده وكلأهم بعنايته، فأخرج منهم جيلاً قرآنياً فريداً، وكوَّن منهم أمة هي خير أمة أخرجت للناس، تأمر بالمعروف وتنهى عن المنكر وتؤمن بالله، وأقام بهم دولة نشرت العدل في مشارق الأرض ومغاربها.

- ويجد القائد المحارب في سيرته -صلى الله عليه وسلم- نظاماً محكماً ومنهجاً دقيقاً في فنون قيادة الجيوش والقبائل والشعوب والأمة، فيجد نماذج في التخطيط واضحة، ودقة في التنفيذ بينة، وحرصاً على تجسيد مبادئ العدل وإقامة قواعد الشورى بين الجند والأمراء والراعي والرعية.

- ويتعلم منها السياسي كيف كان -صلى الله عليه وسلم- يتعامل مع أشد خصومه السياسيين المنحرفين، كرئيس المنافقين عبد الله بن أبي بن سلول الذي أظهر الإسلام وأبطن الكفر والبغض للنبي -صلى الله عليه وسلم-، وكيف كان يحوك المؤامرات وينشر الإشاعات التي تسيء إلى الرسول -صلى الله عليه وسلم- لإضعافه وتنفير الناس منه، وكيف عامله -صلى الله عليه وسلم-، وصبر عليه وعلى حقده حتى ظهرت حقيقته للناس فنبذوه جميعاً حتى أقرب الناس له وكرهوه والتفوا حول قيادة النبي -صلى الله عليه وسلم-.

- ويجد العلماء فيها ما يعينهم على فهم كتاب الله تعالى؛ لأنها هي المفسرة للقرآن الكريم في الجانب العملي، ففيها أسباب النـزول، وتفسير لكثير من الآيات، فتعينهم على فهمها والاستنباط منها ومعايشة أحداثها، فيستخرجون أحكامها الشرعية وأصول السياسة الشرعية، ويحصلون منها على المعارف الصحيحة في علوم الإسلام المختلفة، وبها يدركون الناسخ والمنسوخ وغيرها من العلوم، وبذلك يتذوقون روح الإسلام ومقاصده السامية.
- ويجد فيها الزهاد معاني الزهد وحقيقته ومقصده.
- ويستقي منها التجار مقاصد التجارة وأنظمتها وطرقها.
- ويتعلم منها المبتلون أسمى درجات الصبر والثبات، فتقوى عزائمهم على السير في طريق دعوة الإسلام وتعظم ثقتهم بالله -عز وجل-، ويوقنوا أن العاقبة للمتقين.

- وتتعلم منها الأمة كاملة الآداب الرفيعة والأخلاق الحميدة والعقائد السليمة والعبادة الصحيحة وسمو الأخلاق وطهارة القلب وحب الجهاد في سبيل الله وطلب الشهادة في سبيله، ولهذا قال علي بن الحسن: "كنا نُعلَّم مغازي النبي -صلى الله عليه وسلم- كما نُعلَّم السورة من القرآن"، وكان الزهري -رحمه الله- يقول: "في علم المغازي علم الآخرة والدنيا".

إن دراسة الهدي النبوي في تربية الأمة وإقامة الدولة، يساعد العلماء والقادة والفقهاء والحكام على معرفة الطريق إلى عز الإسلام والمسلمين، من خلال معرفة عوامل النهوض وأسباب السقوط، ويتعرفون على فقه النبي -صلى الله عليه وسلم- في تربية الأفراد وبناء الجماعة المسلمة وإحياء المجتمع وإقامة الدولة، فيرى المسلم حركةَ النبي -صلى الله عليه وسلم- في الدعوة، والمراحل التي مر بها وقدرته على مواجهة أساليب المشركين في محاربة الدعوة، وتخطيطه الدقيق في الهجرة إلى الحبشة، ومحاولته إقناع أهل الطائف بالدعوة، وعرضه لها على القبائل في المواسم، وتدرُّجه في دعوة الأنصار ثم هجرته المباركة إلى المدينة.

إن المسلم يتعلم من المنهاج النبوي كل فنون إدارة الصراع، والبراعة في إدارة المرحلة، وفي الانتقال من مستوى إلى آخر، وكيف واجه القوى المضادة من اليهود والمنافقين والكفار والنصارى، وكيف تغلب عليها كلها بسبب توفيق الله تعالى والالتزام بشروط النصر وأسبابه التي أرشد إليها المولى -عز وجل- في كتابه الكريم.

إن التمكين لهذه الأمة وإعادة مجدها وعزتها وتحكيم شرع ربها منوط بمتابعة الهدي النبوي، قال الله تعالى: {قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ فَإِن تَوَلَّوا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ}[(54) سورة النــور].إن تأخر المسلمين اليوم عن القيادة العالمية لشعوب الأرض نتيجة منطقية لقوم نسوا رسالتهم، وحطوا من مكانتها وشابوا معدنها بركام هائل من الأوهام في مجال العلم والعمل على حد سواء، وأهملوا السنن الربانية، وظنوا أن التمكين قد يكون بالأماني والأحلام.

إن هذا الضعف الإيماني والجفاف الروحي والتخبط الفكري والقلق النفسي والشتات الذهني والانحطاط الخلقي الذي أصاب المسلمين، سببه الفجوة الكبيرة التي حدثت بين الأمة والقرآن الكريم والهدي النبوي الشريف وعصر الخلفاء الراشدين والنقاط المشرقة المضيئة في تاريخنا المجيد

أما ترى معي ظهور الكثير من المتحدثين اليوم باسم الإسلام؟ وهم بعيدون كل البعد عن القرآن الكريم والهدي النبوي وسيرة الخلفاء الراشدين، وأدخلوا في خطابهم مصطلحات جديدة ومفاهيم مائعة؛ نتيجة الهزيمة النفسية أمام الحضارة الغربية، وأصبحوا يتلاعبون بالألفاظ ويَلْوُونها ويتحدثون الساعات الطوال ويدبجون المقالات ويكتبون الكتب في فلسفة الحياة والكون والإنسان ومناهج التغيير، ولا نكاد نلمس في حديثهم أو نلاحظ في مقالاتهم عمقاً في فهم فقه التمكين وسنن الله في تغير الشعوب وبناء الدول من خلال القرآن الكريم والمنهاج النبوي الشريف أو دعوة الأنبياء والمرسلين لشعوبهم أو تقصيّاً لتاريخنا المجيد، فيخرجوا لنا عوامل النهوض عند نور الدين محمود، أو صلاح الدين، أو يوسف بن تاشفين أو محمود الغزنوي، أو محمد الفاتح، ممن ساروا على الهدي النبوي في تربية الأمة وإقامة الدولة، بل يستدلون ببعض الساسة أو المفكرين والمثقفين من الشرق أو الغرب ممن هم أبعد الناس عن الوحي السماوي والمنهج الرباني.

ولسنا ممن يعارض الاستفادة من تجارب الشعوب والأمم، فالحكمة ضالة المؤمن فهو أحق بها أنَّى وجدها، ولكننا ضد الذين يجهلون أو يتجاهلون المنهاج الرباني وينسون ذاكرة الأمة التاريخية المليئة بالدروس والعبر والعظات، ثم بعد ذلك يحرصون على أن يتصدروا قيادة المسلمين بأهوائهم وآرائهم البعيدة عن نور القرآن الكريم والهدي النبوي الشريف.

إننا في أشد الحاجة لمعرفة المنهاج النبوي في تربية الأمة وإقامة الدولة، ومعرفة سنن الله في الشعوب والأمم والدول، وكيف تعامل معها النبي -صلى الله عليه وسلم- عندما انطلق بدعوة الله في دنيا الناس، حتى نلتمس من هديه -صلى الله عليه وسلم- الطريق الصحيح في دعوتنا والتمكين لديننا ونقيم بنياننا على منهجية سليمة مستمدة أصولها وفروعها من كتاب ربنا وسنة نبينا -صلى الله عليه وسلم-، قال الله تعالى: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِّمَن كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرًا}[(21) سورة الأحزاب]، فقد كان فقه النبي -صلى الله عليه وسلم- في تربية الأمة وإقامة الدولة شاملاً ومتكاملاً ومتوازناً وخاضعاً لسنن الله في المجتمعات وإحياء الشعوب وبناء الدول، فتعامل -صلى الله عليه وسلم- مع هذه السنن في غاية الحكمة وقمة الذكاء، كسنة التدرج، وسنة التدافع، وسنة الابتلاء، وسنة الأخذ بالأسباب، وسنة تغيير النفوس، وغرس -صلى الله عليه وسلم- في نفوس أصحابه المنهج الرباني وما يحمله من مفاهيم وقيم وعقائد وتصورات صحيحة عن الله والإنسان والكون والحياة والجنة والنار والقضاء والقدر، وكان الصحابة -رضي الله عنهم- يتأثرون بمنهجه في التربية غاية التأثر، ويحرصون كل الحرص على الالتزام بتوجيهاته، فكان الغائب إذا حضر من غيبته يسأل أصحابه عما رأوا من أحوال النبي -صلى الله عليه وسلم- وعن تعليمه وإرشاده، وعما نزل من الوحي حال غيبته، وكانوا يتبعون خطى الرسول -صلى الله عليه وسلم- في كل صغيرة وكبيرة، ولم يكونوا يقصرون هذا الاستقصاء على أنفسهم، بل كانوا يلقنونه لأبنائهم ومن حولهم.

إن السيرة النبوية تعطي كل جيل ما يفيده في مسيرة الحياة، وهي صالحة لكل زمان ومكان ومصلحة كذلك.

إن السيرة النبوية غنية في كل جانب من الجوانب التي تحتاج إليها مسيرة الدعوة الإسلامية، فالنبي -صلى الله عليه وسلم- لم يلتحق بالرفيق الأعلى إلا بعد أن ترك سوابق كثيرة لمن يريد أن يقتدي به في الدعوة والتربية والثقافة والتعليم والجهاد وفي كل شؤون الحياة، كما أن التعمق في سيرة الرسول -صلى الله عليه وسلم- يساعد القارئ على التعرف على الرصيد الخلقي الكبير الذي تميز به الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن كل البشر، والتعرف على صفاته الحميدة التي عاش بها في دنيا الناس، فيرى من خلال سيرته مصداق قول الشاعر:
وأجمل منك لم تر قط عيني *** وأفضل منك لم تلد النساء
خلقت مبــــرأً من كل عيب *** كأنك قد خلقت كمــا تشاء
السيرة الشريفة مليئة بالذخائر والكنوز واللآلئ والدرر، ولابد من الغوص وراء أصدافها الحافظة لها، واستخراج دررها الفريدة من داخلها؛ عجائبها غزيرة، وعقودها باهرة، أتت بالعجائب والنجائب والمراتب في كل باب، وأنتجت الفتوحات المتنوعات في كل درب، وقدمت الصيغ الإنسانية التي تربّت على مائدة القرآن، أفضل النماذج التي يحتذى بها.

وقد احتوت السيرة النبوية ذلك كله، ولذلك فكلما عاشها الإنسان وعاشت به، عرفها أكثر وأدركها أعمق واقترب من مضامينها وأسرارها، ولهذا لا يكفي المسلم -خصوصاً المسلم العامل لدينه- أن يقرأ السيرة مرة واحدة، ولا يكفيه أن يسمع السيرة مرة واحدة، بل يجب أن تكون السيرة النبوية مصاحبة له دائماً، وكلما انتهى من قراءة كتاب من كتب السيرة، انتظر فترة ثم اختار كتاباً آخر وقرأ السيرة مرة ثانية، وفي كل قراءة تتكشف له أشياء وتتفتح له أبواب ويفهم أشياء من هذه السيرة ما فهمها في المرة السابقة، وكلما زاد إدراك الشخص ووعيه وكبر عقله زاد ذلك من فهمه واستنباطاته من سيرة النبي -صلى الله عليه وسلم-.


 مقدمة في السيرة النبوية
الشيخ/ ناصر بن محمد الأحمد