تعديل

Werbung Österreich
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات اسلاميات. إظهار كافة الرسائل

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

طوبى لمن وجد في صحيفته استغفاراً كثيراً



هذه مجموعة مباركة من أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم في الترغيب في الاستغفار بتحقيق الشيخ الألباني

1- عن أنس رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول قال الله يا ابن آدم إنك ما دعوتني ورجوتني غفرت لك على ما كان منك ولا أبالي يا ابن آدم لو بلغت ذنوبك عنان السماء ثم استغفرتني غفرت لك ولا أبالي يا ابن آدم إنك لو أتيتني بقراب الأرض خطايا ثم لقيتني لا تشرك بي شيئا لأتيتك بقرابها مغفرة
قال الألباني ( حسن لغيره ) صحيح الترغيب والترهيب [ جزء 2 - صفحة 124 ]

2- وعن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال قال إبليس وعزتك لا أبرح أغوي عبادك ما دامت أرواحهم في أجسادهم فقال وعزتي وجلالي لا أزال أغفر لهم ما استغفروني
قال الألباني ( حسن لغيره ) صحيح الترغيب والترهيب [ جزء 2 - صفحة 124 ]

3- وعن عبد بن بسر رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول طوبى لمن وجد في صحيفته استغفار كثير
قال الألباني( صحيح ) صحيح الترغيب والترهيب [ جزء 2 - صفحة 125 ]

4- وعن الزبير رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال من أحب أن تسره صحيفته فليكثر فيها من الاستغفار
قال الألباني ( حسن ) صحيح الترغيب والترهيب [ جزء 2 - صفحة 125 ]

5- وعن أبي هريرة رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إن العبد إذا أخطأ خطيئة نكتت في قلبه نكتة فإن هو نزع واستغفر صقلت فإن عاد زيد فيها حتى تعلو قلبه فذلك الران الذي ذكره الله تعالى ( كلا بل ران على قلوبهم ما كانوا يكسبون )
قال الألباني ( حسن ) صحيح الترغيب والترهيب [ جزء 2 - صفحة 125 ]

6- وعن علي رضي الله عنه قال كنت رجلا إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني وإذا حدثني أحد من أصحابه استحلفته فإذا حلف لي صدقته وقال وحدثني أبو بكر رضي الله عنه وصدق أبو بكر أنه قال سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ما من عبد يذنب ذنبا فيحسن الطهور ثم يقوم فيصلي ركعتين ثم يستغفر الله إلا غفر له ثم قرأ هذه الآية والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم إلى آخر الآية
قال الألباني ( صحيح ) صحيح الترغيب والترهيب [ جزء 2 - صفحة 125 ]

7- وعن بلال بن يسار بن زيد رضي الله عنه قال حدثني أبي عن جدي أنه سمع النبي صلى الله عليه وسلم يقول من قال أستغفر الله الذي لا إله إلا هو الحي القيوم وأتوب إليه غفر له وإن كان فر من الزحف
قال الألباني ( صحيح لغيره ) صحيح الترغيب والترهيب [ جزء 2 - صفحة 125 ]

8- قال صلى الله عليه وسلم: ( استغفروا ربكم إني استغفر الله و أتوب إليه كل يوم مئة مرة )
قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 944 في صحيح الجامع

9- قال صلى الله عليه وسلم: ( إن صاحب الشمال ليرفع القلم ست ساعات عن العبد المسلم المخطئ فإن ندم و استغفر الله منها ألقاها و إلا كتبت واحدة )
قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 2097 في صحيح الجامع

10- قال صلى الله عليه وسلم: ( إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين و ثلاثمائة مفصل فمن كبر الله و حمد الله و هلل الله و سبح الله و استغفر الله و عزل حجرا عن طريق الناس أو شوكة أو عظما عن طريق الناس و أمر بمعروف أو نهى عن منكر عدد تلك الستين و الثلاثمائة السلامى فإنه يمسي يومئذ و قد زحزح نفسه عن النار )
قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 2391 في صحيح الجامع

11- قال صلى الله عليه وسلم: ( على كل نفس في كل يوم طلعت عليه الشمس صدقة منه على نفسه من أبواب الصدقة : التكبير و سبحان الله و الحمد لله و لا إله إلا الله و استغفر الله و يأمر بالمعروف و ينهى عن المنكر و يعزل الشوك عن طريق الناس و العظم و الحجر و تهدي الأعمى و تسمع الأصم و الأبكم حتى يفقه و تدل المستدل على حاجة له قد علمت مكانها و تسعى بشدة ساقيك إلى اللهفان المستغيث و ترفع بشدة ذراعيك مع الضعيف كل ذلك من أبواب الصدقة منك على نفسك و لك في جماعك زوجتك أجر أرأيت لو كان لك ولد فأدرك و رجوت أجره فمات أكنت تحتسب به ؟ فأنت خلقته ؟ فأنت هديته ؟ فأنت كنت ترزقه ؟ فكذلك فضعه في حلاله و جنبه حرامه فإن شاء الله أحياه و إن شاء أماته و لك أجر )
قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 4038 في صحيح الجامع

12- قال صلى الله عليه وسلم: ( ما أصبحت غداة قط إلا استغفرت الله تعالى فيها مائة مرة )
قال الشيخ الألباني : ( صحيح ) انظر حديث رقم : 5534 في صحيح الجامع

13- قال صلى الله عليه وسلم: ( من استغفر للمؤمنين و للمؤمنات كتب الله له بكل مؤمن و مؤمنة حسنة )
قال الشيخ الألباني : ( حسن ) انظر حديث رقم : 6026 في صحيح الجامع

السبت، 5 أكتوبر 2013

عـدة طـرق تـخليـك خـاشعة بـقـراءة الـقـرآن ♥ ولـو قـرأت 5 اجزاء ~ مجربـتـها لاـتفوتـكم



الطرق المعينة على الخشوع والتدبر والتأمل في الآيات :
الطريقة الأولى :
لو نفترض جيتي تقرئين سورة آل عمران..
قولي أنا الآن إن شاء الله رح أستخرج أسماء البنات الموجودة في هذه السورة..
وبتلاحظي سبحان الله غصب عنك صرت مع الآيات ومسترسلة وكل ما شفت اسم تسجليه.. لأنك لو سرحت بفوتك أسماء كثيرر فبتشوفي حالك مضطرة يكون عقلك معك...وفكرك كله محصور بالقرآن..
وسورة ثانية خليها اسماء الصبيان... وهكذا..
الطريقة الثانية:
إذا جيتي تقرئي سورة البقرة مثلا قولي..
أنا الآن رح أستخرج الآيات اللي فيها أوامر ونواهي من الله عز وجل أو آيات فيها بشارات .. والآيات اللي أستفيد منها بحياتي.. طبعا أكيد بتسجليها بدفتر خااص وبتعملي بما فيها..واحتسبي الأجر بأنك تطيعين الله وتقفين عن أمره ونهيه..
يعني مثلا سورة البقرة فيها قصص"عن سيدنا موسى وإسرائيل"في الجزء الأول: أماالثاني ففيها الأحكام الشاملة من الاتجاه للقبلة والصيام والحج..والطلاق بالتفصيل..
 و الجزء الثالث قصة... لكن!!
فيها آيات تعلمك أشياء.وتنبهك عليها
بضرب لكممثال:
قال تعالى : "واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين"
وقالأيضا:"يا أيها الذين آمنوا استعينوا بالصبر والصلاة إن الله مع الصابرين"

كم مرة مرت هالآيات عليك وما حاولت تمتثليها..
يعني لما أنت بتسجليها عندك وبتجيك أي مصيبة لا سمح الله على طووول تذكري أن الله أمرنا أن نستعين بالصلاة..
والآياات اللي فيها أوامر ونواهي وتنبيهات ( كثيررة) في القرآن 
وبإذن الله حتشوفي حالك مبسوووطة وأنت عم تقرئي وما ودك تسرحي وحاااصرة بالك مع الآيات حتى ما يفوتك شي..
~*
وبإمكانك تقولي أنا بهالختمة رح أستخرج وصف الجنة والنار وأكتب فيهم موضوع أرغب الناس بالجنة وأحذرهم من النار
وكل وحدة وفكرتها


الطريقة الثالثة:
معرفة المعاني ..هذه من أهم الطرق..
بسألك سؤال....بأي سورة تكونين خااشعة أكثر .. بسورجزء تبارك وعم.. ولا بسورة النساء..
؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟أكيد الغالب بيقول بسور جزء تبارك..
طيب ما مرة سألت نفسك ليه؟؟؟
طبعا أكيد لأنك فاهمة الآيات كلها.. وجالسة تتابعي أحداثها وقصصها..لكن سورة النساء كلها أحكام بأحكام 
لذلك أغلبنا عقلها بيطير إذا اجت تقرأ مثل هالسور لأنها مو فااهمة شي!!!
فالواجب عليك تقرئي تفسير هالسورة حتى تخشعي فيها ..
وأنا بذكر لك قصة من تجاربي..
أتذكر مرة كنت صغيرة وحضرت بأحد المساجد درس لمعلمة الله يذكرها بالخيروكانت يومها تشرح جزئية منسورة الكهف, وهي قصة سيدنا موسى مع الخضر, وفسرتها تماااملذلك والله دااائما وأنا أقرأ سورة الكهف أنتظر الآيات تبع القصة حتى تابعها لأني أحس فااهمة كل شي وحتى لو ما خشعت بكل السورة أواسي نفسي بأني رح أوصل لهالقصة اللي بتفرض علي أخشع

وحتى أنت لما مثلا بتقرئيسورة الرحمن بتحسي يادووب تقرئي آية وتقولي فبأي آلاء ربكما تكذبان .. صح؟؟؟
مع أنها والله فيها آياات تقشعر لها الأبدان وبعضها كانت سببا في إسلام الغرب,,
أقولها لكم  ؟؟
ولا تقرؤوا تفسيرها؟؟؟
فصدقيني لما بتعرفي معنى الآية وبتجي تقرئيها على طول بتحسي نفسك فاااهمة ومتدبرة للآية نفسها

الطريقة الرابعة:
التزام أحكام الوقف وأكيد عرفتوا قصدي فيها
يعني كلكم أكيد بتشوفوا أن بعض الكلمات فوقها ميم صغيرة
.. هذا إشارة إنك لااااازم توقفي
وبعض الأيام بتشوفي
ج أو(صل) أو(قل) أو(س) وكل وحدة لها شي.. وموجودة العلامات بالتفصيل في آخر المصحف ارجعوا لها
طيب شو الفائدة المرجوة منها
؟؟؟

لما بتجي لتقرئي حطي ببالك إنك بتطبقيها يعني لو شفت ميم صغيرة لااازم توقفي وإذا شفتي صل الأولى توصلي وإذا شفتي قل الأولى توقفي
.. الخ
وقولي كل ما أخطأت بواحدة لازم أغير الغرقة عقاابا لي
لا أحد يقول شو هالطريقة اللي مالها داعي
بالعكس

من حق القرآن إنك تطبقي هالعلامات وبنفس الوقت:
بخليك تحطي كل بالك بالكلمات من خوفك يمر عليك حرف صغير ما تشوفيه ويحق عليك العقاب
لا تستخفي بأي فكرة والله ثم والله إني مجربتها بنفسي
.. جربيها وبتدعيلي
 
 

 ♥ الطرق التي تجعلك لا تملين ولو قرأت ثلاثين صفحة في جلسة واحدة  ♥ 

الطريقة الأولى :

كلكم تعرفون أن النفس البشرية تطمح إلى التجديد وتمل التكرار وتحب كسر الروتين
.. فأنا رح أعطيك خطوووات بسيطة بسيطة بسيطة لكن بإذن المولى تخليك مسترسلة وهي تغيير المصحف
مثلا قولي أنا بقرأ كل وجهين بمصحف
..وأكيد ما شاء الله كل وحدة عندها ببيتها أقل شي ست مصاحف
فاقري وجهين من كل مصحف بتلاحظي نفسك بالنهاية خلصتي
12 وجه بسهووولة ومن دون ما تحسي بيبقى عليك8 أوجه بإمكانك تعيدي الموال لو خلصوا مصاحفك أو تخليها لوقت ثاني وبهالطريقة بتكوني
أنهيت جزء كل يوم 

الطريـقة الثـانـية:

تغيير الغرف
يعني بكل بسااطة قولي أنا بقرأ إن شاء الله كل 5 أوجه بغرفة
.. بالعكس ياااسلااام تخلي بيتك ينتعش بالقرآن بكل جزء من أجزاءه .. مثلا لو كان بيتك صغيررر جدا
~
5 أوجه بغرفة الجلوس
5 أوجه بغرفة الضيوف
5 أوجه بالمطبخ
5 أوجه بغرفتك الخاصة
صاروا جزء بكل بساااطة وسهوولة

~
أكيد وحدة بتسألني أنت قلت بإمكانك تقري:5 أجزاء وما تملين
.. نعم .. أنا عند كلمتي...
يعني لو عندك مصاحف كثيـرة وقريت من كل واحد وجهين والله فتحي غمضي بتشوفي قريت أجزاء كثيرة بس مع التغيير مضت بـسـرعة .. وحتى لو كان بيتك كبيرر وقريت بكل غرفة5 أوجه لما بتخلصي
بتلاحظي قطعت أكثر من جزئين حتى



صرااحة هذول الطرق اللي تحضرني حاليا وإن تذكرت شي ثاني مارح أبخل عليكم بكتبه في الردود .. إن شاء الله

والله اني مجربتها بنفسي  جربوهااا ولا تنسوني من دعواتكم

تذكير/ بقراءة سورة الكهف و فضلها - سورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض، وعصمة من الدجال


تذكير/ بقراءة سورة الكهف و فضلها

سورة الكهف هي من السورة المكية وهي إحدى خمس سورة بدأت بـ (الحمد لله) (الفاتحة، الأنعام، الكهف، سبأ، فاطر) وهذه السورة ذكرت أربع قصص قرآنية هي أهل الكهف، صاحب الجنتين، موسى عليه السلام والخضر وذو القرنينلسورة الكهف فضائل كثيرة جمعها أو جمع أكثرها الشوكاني في
فتح القدير ج: 3ص: 268 حيث قال:

وقد ورد في فضلها أحاديث منها ما أخرجه
أحمد ، ومسلم ، وأبو داود ، والترمذي ، والنسائي وغيرهم عن أبي الدرداء عن النبي صلى الله عليه وسلم وآله وسلم قال " من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " وأخرج أحمد ، ومسلم ، والنسائي ، وابن حبان عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ العشر الأواخر من سورة الكهف عصم من فتنة الدجال "
 
. وأخرج البخاري و مسلم وغيرهما عن البراء قال : قرأ رجل سورة الكهف وفي الدار دابة فجعلت تنفر، فنظر فإذا ضبابة أو سحابة قد غشيته، فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال : اقرأ فلان، فإن السكينة نزلت للقرآن. وهذا الذي كان يقرأ هو أسيد بن حضير كما بينه الطبراني. وأخرج الترمذي وصححه عن أبي الدرداء قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ ثلاث آيات من أول سورة الكهف عصم من فتنة الدجال " .
 
 وفي قراءة العشر الآيات من أولها أو من آخرها أحاديث، وأخرج ابن مردويه ، والضياء في المختارة عن علي قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ الكهف يوم الجمعة فهو معصوم إلى ثمانية أيام من كل فتنة تكون، فإن خرج الدجال عصم منه " ،
 
 وأخرج الطبراني في الأوسط ، والحاكم وصححه، وابن مردويه ، والبيهقي ، والضياء عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الكهف كانت له نورا من مقامه إلى مكة، ومن قرأ عشر آيات من آخرها ثم خرج الدجال لم يضره " ،
 
وأخرج الحاكم وصححه من حديث أبي سعيد أن النبي صلى الله عليه وسلم قال " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة أضاء له من النور ما بين الجمعتين " ،
 
 وأخرجه البيهقي أيضا في السنن من هذا الوجه ومن وجه آخر، وأخرج ابن مردويه عن ابن عمر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " من قرأ سورة الكهف في يوم الجمعة سطع له نور من تحت قدمه إلى عنان السماء يضيء له يوم القيامة، وغفر له ما بين الجمعتين " ،
 
 وأخرج ابن مردويه عن عائشة قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " ألا أخبركم بسورة ملأ عظمتها ما بين السماء والأرض ولكاتبها من الأجر مثل ذلك ومن قرأها يوم الجمعة غفر له ما بينه وبين الجمعة الأخرى وزيادة ثلاثة أيام ومن قرأ الخمس الأواخر منها عند نومه بعثه الله من أي الليل شاء؟ قالوا: بلى يا رسول الله، قال: سورة أصحاب الكهف " ،
 
 وأخرج ابن مردويه عن عبد الله بن مغفل قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم " البيت الذي تقرأ فيه سورة الكهف لا يدخله شيطان تلك الليلة . وفي الباب أحاديث وآثار، وفيما أوردناه كفاية مغنية . انتهى .
والله أعلم .
اسلام ويب
 

الجمعة، 4 أكتوبر 2013

سلسلة العشرة المبشرين بالجنة \الجزء الأول

العشرة المبشرين بالجنة ... تعالو نعرف عنهم معلومات بسيطة لكن جميلة bsm.gif
 
العشرة المبشرين بالجنة ... تعالو نعرف عنهم معلومات بسيطة لكن جميلة icon65.gif
أبو بكر الصديق رضي الله عنه
 
سيرة أبي بكر الصديق رضي الله عنه
اسمه – على الصحيح - : عبد الله بن عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي القرشي التيمي .
كنيته : أبو بكر لقبه : عتيق ، والصدِّيق .
قيل لُقّب بـ " عتيق " لأنه :
= كان جميلاً
= لعتاقة وجهه
= قديم في الخير
= وقيل : كانت أم أبي بكر لا يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، فقالت : اللهم إن هذا عتيقك من الموت ، فهبه لي .
وقيل غير ذلك

ولُقّب بـ " الصدّيق " لأنه صدّق النبي صلى الله عليه وسلم ، وبالغ في تصديقه كما في صبيحة الإسراء وقد قيل له : إن صاحبك يزعم أنه أُسري به ، فقال : إن كان قال فقد صدق !
وقد سماه الله صديقا فقال سبحانه : ( وَالَّذِي جَاء بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ )
جاء في تفسيرها : الذي جاء بالصدق هو النبي صلى الله عليه وسلم ، والذي صدّق به هو أبو بكر رضي الله عنه .
ولُقّب بـ " الصدِّيق " لأنه أول من صدّق وآمن بالنبي صلى الله عليه وسلم من الرجال .

وسماه النبي صلى الله عليه وسلم " الصدّيق "
روى البخاري عن أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد أُحداً وأبو بكر وعمر وعثمان ، فرجف بهم فقال : اثبت أُحد ، فإنما عليك نبي وصديق وشهيدان .

وكان أبو بكر رضي الله عنه يُسمى " الأوّاه " لرأفته
مولده : ولد بعد عام الفيل بسنتين وستة أشهر
صفته : كان أبو بكر رضي الله عنه أبيض نحيفاً ، خفيف العارضين ، معروق الوجه ، ناتئ الجبهة ، وكان يخضب بالحناء والكَتَم .
وكان رجلاً اسيفاً أي رقيق القلب رحيماً .
فضائله : ما حاز الفضائل رجل كما حازها أبو بكر رضي الله عنه
فهو أفضل هذه الأمة بعد نبيها صلى الله عليه وسلم قال ابن عمر رضي الله عنهما : كنا نخيّر بين الناس في زمن النبي صلى الله عليه وسلم ، فنخيّر أبا بكر ، ثم عمر بن الخطاب ، ثم عثمان بن عفان رضي الله عنهم . رواه البخاري .

وروى البخاري عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال : كنت جالسا عند النبي صلى الله عليه وسلم إذ أقبل أبو بكر آخذا بطرف ثوبه حتى أبدى عن ركبته فقال النبي صلى الله عليه وسلم : أما صاحبكم فقد غامر . وقال : إني كان بيني وبين ابن الخطاب شيء ، فأسرعت إليه ثم ندمت فسألته أن يغفر لي فأبى عليّ ، فأقبلت إليك فقال : يغفر الله لك يا أبا بكر - ثلاثا - ثم إن عمر ندم فأتى منزل أبي بكر فسأل : أثَـمّ أبو بكر ؟ فقالوا : لا ، فأتى إلى النبي فجعل وجه النبي صلى الله عليه وسلم يتمعّر ، حتى أشفق أبو بكر فجثا على ركبتيه فقال : يا رسول الله والله أنا كنت أظلم - مرتين - فقال النبي صلى الله عليه وسلم : إن الله بعثني إليكم فقلتم : كذبت ، وقال أبو بكر : صَدَق ، وواساني بنفسه وماله ، فهل أنتم تاركو لي صاحبي – مرتين - فما أوذي بعدها .

فقد سبق إلى الإيمان ، وصحب النبي صلى الله عليه وسلم وصدّقه ، واستمر معه في مكة طول إقامته رغم ما تعرّض له من الأذى ، ورافقه في الهجرة .
وهو ثاني اثنين في الغار مع نبي الله صلى الله عليه وسلم قال سبحانه وتعالى : ( ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لاَ تَحْزَنْ إِنَّ اللّهَ مَعَنَا )
قال السهيلي : ألا ترى كيف قال : لا تحزن ولم يقل لا تخف ؟ لأن حزنه على رسول الله صلى الله عليه وسلم شغله عن خوفه على نفسه .
وفي الصحيحين من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه حدّثه قال : نظرت إلى أقدام المشركين على رؤوسنا ونحن في الغار فقلت : يا رسول الله لو أن أحدهم نظر إلى قدميه أبصرنا تحت قدميه . فقال : يا أبا بكر ما ظنك باثنين الله ثالثهما .

ولما أراد النبي صلى الله عليه وسلم أن يدخل الغار دخل قبله لينظر في الغار لئلا يُصيب النبي صلى الله عليه وسلم شيء .
ولما سارا في طريق الهجرة كان يمشي حينا أمام النبي صلى الله عليه وسلم وحينا خلفه وحينا عن يمينه وحينا عن شماله .

ولذا لما ذكر رجال على عهد عمر رضي الله عنه فكأنهم فضّـلوا عمر على أبي بكر رضي الله عنهما ، فبلغ ذلك عمر رضي الله عنه فقال : والله لليلة من أبي بكر خير من آل عمر ، وليوم من أبي بكر خير من آل عمر ، لقد خرج رسول الله صلى الله عليه وسلم لينطلق إلى الغار ومعه أبو بكر ، فجعل يمشي ساعة بين يديه وساعة خلفه ، حتى فطن له رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا أبا بكر مالك تمشي ساعة بين يدي وساعة خلفي ؟ فقال : يا رسول الله أذكر الطلب فأمشي خلفك ، ثم أذكر الرصد فأمشي بين يديك . فقال :يا أبا بكر لو كان شيء أحببت أن يكون بك دوني ؟ قال : نعم والذي بعثك بالحق ما كانت لتكون من مُلمّة إلا أن تكون بي دونك ، فلما انتهيا إلى الغار قال أبو بكر : مكانك يا رسول الله حتى استبرئ الجحرة ، فدخل واستبرأ ، قم قال : انزل يا رسول الله ، فنزل . فقال عمر : والذي نفسي بيده لتلك الليلة خير من آل عمر . رواه الحاكم والبيهقي في دلائل النبوة .
ولما هاجر مع رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ ماله كله في سبيل الله .
وهو أول الخلفاء الراشدين
وقد أُمِرنا أن نقتدي بهم ، كما في قوله عليه الصلاة والسلام : عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ . رواه الإمام أحمد والترمذي وغيرهما ، وهو حديث صحيح بمجموع طرقه .
واستقر خليفة للمسلمين دون مُنازع ، ولقبه المسلمون بـ " خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم "
وخلافته رضي الله عنه منصوص عليهافقد أمره النبي صلى الله عليه وسلم وهو في مرضه أن يُصلي بالناس
في الصحيحين عن عائشةَ رضي اللّهُ عنها قالت : لما مَرِضَ النبيّ صلى الله عليه وسلم مرَضَهُ الذي ماتَ فيه أَتاهُ بلالٌ يُؤْذِنهُ بالصلاةِ فقال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصَلّ . قلتُ : إنّ أبا بكرٍ رجلٌ أَسِيفٌ [ وفي رواية : رجل رقيق ] إن يَقُمْ مَقامَكَ يبكي فلا يقدِرُ عَلَى القِراءَةِ . قال : مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ . فقلتُ مثلَهُ : فقال في الثالثةِ - أَوِ الرابعةِ - : إِنّكنّ صَواحبُ يوسفَ ! مُروا أَبا بكرٍ فلْيُصلّ ، فصلّى .
ولذا قال عمر رضي الله عنه : أفلا نرضى لدنيانا من رضيه رسول الله صلى الله عليه وسلم لديننا ؟!
وروى البخاري ومسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت : قال لي رسول الله صلى الله عليه وسلم في مرضه : ادعي لي أبا بكر وأخاك حتى اكتب كتابا ، فإني أخاف أن يتمنى متمنٍّ ويقول قائل : أنا أولى ، ويأبى الله والمؤمنون إلا أبا بكر .
وجاءت امرأة إلى النبي صلى الله عليه وسلم فكلمته في شيء فأمرها بأمر ، فقالت : أرأيت يا رسول الله إن لم أجدك ؟ قال : إن لم تجديني فأتي أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .
وقد أُمرنا أن نقتدي به رضي الله عنه قال عليه الصلاة والسلام : اقتدوا باللذين من بعدي أبي بكر وعمر . رواه الإمام أحمد والترمذي وابن ماجه ، وهو حديث صحيح .وكان أبو بكر ممن يُـفتي على عهد النبي صلى الله عليه وسلم ولذا بعثه النبي صلى الله عليه وسلم أميراً على الحج في الحجّة التي قبل حجة الوداع
روى البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : بعثني أبو بكر الصديق في الحجة التي أمره عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل حجة الوداع في رهط يؤذنون في الناس يوم النحر : لا يحج بعد العام مشرك ، ولا يطوف بالبيت عريان .
وأبو بكر رضي الله عنه حامل راية النبي صلى الله عليه وسلم يوم تبوك .
وأنفق ماله كله لما حث النبي صلى الله عليه وسلم على النفقةقال عمر بن الخطاب رضي الله عنه : أمرنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أن نتصدق ، فوافق ذلك مالاً فقلت : اليوم أسبق أبا بكر إن سبقته يوما . قال : فجئت بنصف مالي ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما أبقيت لأهلك ؟ قلت : مثله ، وأتى أبو بكر بكل ما عنده فقال : يا أبا بكر ما أبقيت لأهلك ؟ فقال : أبقيت لهم الله ورسوله ! قال عمر قلت : والله لا أسبقه إلى شيء أبدا . رواه الترمذي .ومن فضائله أنه أحب الناس إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال عمرو بن العاص لرسول الله صلى الله عليه وسلم : أي الناس أحب إليك ؟ قال : عائشة . قال : قلت : من الرجال ؟ قال : أبوها . رواه مسلم .ومن فضائله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم اتخذه أخـاً له . روى البخاري ومسلم عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه قال : خطب رسول الله صلى الله عليه وسلم الناس وقال : إن الله خير عبدا بين الدنيا وبين ما عنده فاختار ذلك العبد ما عند الله . قال : فبكى أبو بكر ، فعجبنا لبكائه أن يخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم عن عبد خير ، فكان رسول الله صلى الله عليه وسلم هو المخير ، وكان أبو بكر أعلمنا . فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن مِن أمَنّ الناس عليّ في صحبته وماله أبا بكر ، ولو كنت متخذاً خليلاً غير ربي لاتخذت أبا بكر ، ولكن أخوة الإسلام ومودته ، لا يبقين في المسجد باب إلا سُـدّ إلا باب أبي بكر .ومن فضائله رضي الله عنه أن الله زكّـاهقال سبحانه وبحمده : ( وَسَيُجَنَّبُهَا الأَتْقَى * الَّذِي يُؤْتِي مَالَهُ يَتَزَكَّى * وَمَا لأَحَدٍ عِندَهُ مِن نِّعْمَةٍ تُجْزَى * إِلا ابْتِغَاء وَجْهِ رَبِّهِ الأَعْلَى * وَلَسَوْفَ يَرْضَى )
وهذه الآيات نزلت في ابي بكر رضي الله عنه .
وهو من السابقين الأولين بل هو أول السابقين
قال سبحانه : ( وَالسَّابِقُونَ الأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللّهُ عَنْهُمْ وَرَضُواْ عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ )
وقد زكّـاه النبي صلى الله عليه وسلم فلما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من جرّ ثوبه خيلاء لم ينظر الله إليه يوم القيامة . قال أبو بكر : إن أحد شقي ثوبي يسترخي إلا أن أتعاهد ذلك منه فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنك لست تصنع ذلك خيلاء . رواه البخاري في فضائل أبي بكر رضي الله عنه .ومن فضائله رضي الله عنه أنه يُدعى من أبواب الجنة كلهاقال عليه الصلاة والسلام : من أنفق زوجين من شيء من الأشياء في سبيل الله دُعي من أبواب الجنة : يا عبد الله هذا خير ؛ فمن كان من أهل الصلاة دعي من باب الصلاة ، ومن كان من أهل الجهاد دُعي من باب الجهاد ، ومن كان من أهل الصدقة دُعي من باب الصدقة ، ومن كان من أهل الصيام دُعي من باب الصيام وباب الريان . فقال أبو بكر : ما على هذا الذي يدعى من تلك الأبواب من ضرورة ، فهل يُدعى منها كلها أحد يا رسول الله ؟ قال : نعم ، وأرجو أن تكون منهم يا أبا بكر . رواه البخاري ومسلم .ومن فضائله أنه جمع خصال الخير في يوم واحدروى مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : من أصبح منكم اليوم صائما ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن تبع منكم اليوم جنازة ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن أطعم منكم اليوم مسكينا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
قال : فمن عاد منكم اليوم مريضا ؟
قال أبو بكر رضي الله عنه : أنا .
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما اجتمعن في امرىء إلا دخل الجنة .
ومن فضائله رضي الله عنه أن وصفه رجل المشركين بمثل ما وصفت خديجة رضي الله عنها رسول الله صلى الله عليه وسلم .لما ابتلي المسلمون في مكة واشتد البلاء خرج أبو بكر مهاجراً قِبل الحبشة حتى إذا بلغ بَرْك الغماد لقيه ابن الدغنة وهو سيد القارَة ، فقال : أين تريد يا أبا بكر ؟ فقال أبو بكر : أخرجني قومي فأنا أريد أن أسيح في الأرض فأعبد ربي . قال ابن الدغنة : إن مثلك لا يخرج ولا يخرج فإنك تكسب المعدوم وتصل الرحم وتحمل الكَلّ وتقري الضيف وتعين على نوائب الحق ، وأنا لك جار فارجع فاعبد ربك ببلادك ، فارتحل ابن الدغنة فرجع مع أبي بكر فطاف في أشراف كفار قريش فقال لهم : إن أبا بكر لا يَخرج مثله ولا يُخرج ، أتُخرجون رجلا يكسب المعدوم ويصل الرحم ويحمل الكل ويقري الضيف ويعين على نوائب الحق ؟! فأنفذت قريش جوار ابن الدغنة وآمنوا أبا بكر وقالوا لابن الدغنة : مُر أبا بكر فليعبد ربه في داره فليصل وليقرأ ما شاء ولا يؤذينا بذلك ولا يستعلن به ، فإنا قد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا قال ذلك ابن الدغنة لأبي بكر فطفق أبو بكر يعبد ربه في داره ولا يستعلن بالصلاة ولا القراءة في غير داره ، ثم بدا لأبي بكر فابتنى مسجدا بفناء داره وبرز فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم يعجبون وينظرون إليه وكان أبو بكر رجلاً بكّاءً لا يملك دمعه حين يقرأ القرآن فأفزع ذلك أشراف قريش من المشركين فأرسلوا إلى ابن الدغنة فقدم عليهم فقالوا له : إنا كنا أجرنا أبا بكر على أن يعبد ربه في داره وإنه جاوز ذلك فابتنى مسجدا بفناء داره وأعلن الصلاة والقراءة وقد خشينا أن يفتن أبناءنا ونساءنا فأته فإن أحب أن يقتصر على أن يعبد ربه في داره فعل وإن أبى إلاّ أن يعلن ذلك فَسَلْهُ أن يرد إليك ذمتك فإنا كرهنا أن نخفرك ، ولسنا مقرين لأبي بكر الاستعلان . قالت عائشة فأتى ابن الدغنة أبا بكر فقال : قد علمت الذي عقدت لك عليه فإما أن تقتصر على ذلك وإما أن ترد إلي ذمتي فإني لا أحب أن تسمع العرب أني أخفرت في رجل عقدت له قال أبو بكر : إني أرد إليك جوارك وأرضى بجوار الله . رواه البخاري .وكان عليّ رضي الله عنه يعرف لأبي بكر فضلهقال محمد بن الحنفية : قلت لأبي – علي بن أبي طالب رضي الله عنه - : أي الناس خير بعد رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قال : أبو بكر . قلت : ثم من ؟ قال : ثم عمر ، وخشيت أن يقول عثمان قلت : ثم أنت ؟ قال : ما أنا إلا رجل من المسلمين . رواه البخاري .
وقال عليّ رضي الله عنه : كنت إذا سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلم حديثا نفعني الله به بما شاء أن ينفعني منه ، وإذا حدثني غيره استحلفته ، فإذا حلف لي صدقته ، وحدثني أبو بكر وصدق أبو بكر . قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ما من عبد مؤمن يذنب ذنبا فيتوضأ فيحسن الطهور ثم يصلي ركعتين فيستغفر الله تعالى إلا غفر الله له ثم تلا : ( والذين إذا فعلوا فاحشة أو ظلموا أنفسهم ) الآية . رواه أحمد وأبو داود .
ولم يكن هذا الأمر خاص بعلي رضي الله عنه بل كان هذا هو شأن بنِيـهقال الإمام جعفر لصادق : أولدني أبو بكر مرتين .
وسبب قوله : أولدني أبو بكر مرتين ، أن أمَّه هي فاطمة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر ، وجدته هي أسماء بنت عبد الرحمن بن أبي بكر .
فهو يفتخر في جّـدِّه ثم يأتي من يدّعي اتِّباعه ويلعن جدَّ إمامه ؟
قال جعفر الصادق لسالم بن أبي حفصة وقد سأله عن أبي بكر وعمر ، فقال : يا سالم تولَّهُما ، وابرأ من عدوهما ، فإنهما كانا إمامي هدى ، ثم قال جعفر : يا سالم أيسُبُّ الرجل جده ؟ أبو بكر جدي ، لا نالتني شفاعة محمد صلى الله عليه وسلم يوم القيامة إن لم أكن أتولاهما وأبرأ من عدوهما .
وروى جعفر بن محمد – وهو جعفر الصادق - عن أبيه – وهو محمد بن علي بن الحسين بن علي – رضي الله عنهم أجمعين ، قال : جاء رجل إلى أبي – يعني علي بن الحسين ، المعروف والمشهور بزين العابدين - فقال : أخبرني عن أبي بكر ؟ قال : عن الصديق تسأل ؟ قال : وتسميه الصديق ؟! قال : ثكلتك أمك ، قد سماه صديقا من هو خير مني ؛ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم والمهاجرون والأنصار ، فمن لم يُسمه صدِّيقا ، فلا صدّق الله قوله ، اذهب فأحب أبا بكر وعمر وتولهما ، فما كان من أمـر ففي عنقي .
ولما قدم قوم من العراق فجلسوا إلى زين العابدين ، فذكروا أبا بكر وعمر فسبوهما ، ثم ابتـركوا في عثمان ابتـراكا ، فشتمهم .
وابتركوا : يعني وقعوا فيه وقوعاً شديداً .
وما ذلك إلا لعلمهم بمكانة وزيري رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وبمكانة صاحبه في الغار ، ولذا لما جاء رجل فسأل زين العابدين : كيف كانت منزلة أبي بكر وعمر عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ فأشار بيده إلى القبر ثم قال : لمنزلتهما منه الساعة .
قال بكر بن عبد الله المزني رحمه الله : ما سبقهم أبو بكر بكثرة صلاة ولا صيام ، ولكن بشيء وَقَـرَ في قلبه .
وقال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله :يا سَائِلي عَنْ مَذْهَبِي وعَقيدَتِي = رُزِقَ الهُدى مَنْ لِلْهِدايةِ يَسأَلُ
اسمَعْ كَلامَ مُحَقِّقٍ في قَولِه = لا يَنْثَني عَنهُ ولا يَتَبَدَّل
حُبُّ الصَّحابَةِ كُلُّهُمْ لي مَذْهَبٌ = وَمَوَدَّةُ القُرْبى بِها أَتَوَسّل
وَلِكُلِّهِمْ قَدْرٌ وَفَضْلٌ ساطِعٌ = لكِنَّما الصِّديقُ مِنْهُمْ أَفْضَل
وجمع بيت أبي بكر وآل أبي بكر من الفضائل الجمة الشيء الكثير الذي لم يجمعه بيت في الإسلامفقد كان بيت أبي بكر رضي الله عنه في خدمة النبي صلى الله عليه وسلم ، كما في الاستعداد للهجرة ، وما فعله عبد الله بن أبي بكر وأخته أسماء في نقل الطعام والأخبار لرسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الغار
وعائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم هي بنت أبي بكر رضي الله عنه وعنها
قال ابن الجوزي رحمه الله : أربعة تناسلوا رأوا رسول الله صلى الله عليه وسلم :
أبو قحافة
وابنه أبو بكر
وابنه عبد الرحمن
وابنه محمد
أعماله :من أعظم أعماله سبقه إلى الإسلام وهجرته مع النبي صلى الله عليه وسلم ، وثباته يوم موت النبي صلى الله عليه وسلم .
ومن أعماله قبل الهجرة أنه أعتق سبعة كلهم يُعذّب في الله ، وهم : بلال بن أبي رباح ، وعامر بن فهيرة ، وزنيرة ، والنهدية وابنتها ، وجارية بني المؤمل ، وأم عُبيس .
ومن أعظم أعماله التي قام بها بعد تولّيه الخلافة حرب المرتدين
فقد كان رجلا رحيما رقيقاً ولكنه في ذلك الموقف ، في موقف حرب المرتدين كان أصلب وأشدّ من عمر رضي الله عنه الذي عُرِف بالصلابة في الرأي والشدّة في ذات الله
روى البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : لما توفى النبي صلى الله عليه وسلم واستُخلف أبو بكر وكفر من كفر من العرب قال عمر : يا أبا بكر كيف تقاتل الناس وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : أمِرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله ، فمن قال لا إله إلا الله عصم مني ماله ونفسه إلا بحقه وحسابه على الله ؟ قال أبو بكر : والله لأقاتلن من فرق بين الصلاة والزكاة ، فإن الزكاة حق المال ، والله لو منعوني عناقا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم لقاتلتهم على منعها . قال عمر : فو الله ما هو إلا أن رأيت أن قد شرح الله صدر أبي بكر للقتال فعرفت أنه الحق .
لقد سُجِّل هذا الموقف الصلب القوي لأبي بكر رضي الله عنه حتى قيل : نصر الله الإسلام بأبي بكر يوم الردّة ، وبأحمد يوم الفتنة .
فحارب رضي الله عنه المرتدين ومانعي الزكاة ، وقتل الله مسيلمة الكذاب في زمانه .
ومع ذلك الموقف إلا أنه أنفذ جيش أسامة الذي كان النبي صلى الله عليه وسلم أراد إنفاذه نحو الشام .
وفي عهده فُتِحت فتوحات الشام ، وفتوحات العراق
وفي عهده جُمع القرآن ، حيث أمر رضي الله عنه زيد بن ثابت أن يجمع القرآن
وكان عارفاً بالرجال ، ولذا لم يرضَ بعزل خالد بن الوليد ، وقال : والله لا أشيم سيفا سله الله على عدوه حتى يكون الله هو يشيمه . رواه الإمام أحمد وغيره .
وفي عهده وقعت وقعة ذي القَصّة ، وعزم على المسير بنفسه حتى أخذ عليّ بن أبي طالب رضي الله عنه بزمام راحلته وقال له : إلى أين يا خليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ أقول لك ما قال لك رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أُحد : شِـمْ سيفك ولا تفجعنا بنفسك . وارجع إلى المدينة ، فو الله لئن فُجعنا بك لا يكون للإسلام نظام أبدا ، فرجع أبو بكر رضي الله عنه وأمضى الجيش .
وكان أبو بكر رضي الله عنه أنسب العرب ، أي أعرف العرب بالأنساب .
زهـده : مات أبو بكر رضي الله عنه وما ترك درهما ولا دينارا
عن الحسن بن علي رضي الله عنه قال : لما احتضر أبو بكر رضي الله عنه قال : يا عائشة أنظري اللقحة التي كنا نشرب من لبنها والجفنة التي كنا نصطبح فيها والقطيفة التي كنا نلبسها فإنا كنا ننتفع بذلك حين كنا في أمر المسلمين ، فإذا مت فاردديه إلى عمر ، فلما مات أبو بكر رضي الله عنه أرسلت به إلى عمر رضي الله عنه فقال عمر رضي الله عنه : رضي الله عنك يا أبا بكر لقد أتعبت من جاء بعدك .
ورعـه : كان أبو بكر رضي الله عنه ورعاً زاهداً في الدنيا حتى لما تولى الخلافة خرج في طلب الرزق فردّه عمر واتفقوا على أن يُجروا له رزقا من بيت المال نظير ما يقوم به من أعباء الخلافة
قالت عائشة رضي الله عنها : كان لأبي بكر غلام يخرج له الخراج ، وكان أبو بكر يأكل من خراجه ، فجاء يوماً بشيء ، فأكل منه أبو بكر ، فقال له الغلام : تدري ما هذا ؟ فقال أبو بكر : وما هو ؟ قال : كنت تكهّنت لإنسان في الجاهلية وما أحسن الكهانة إلا أني خدعته ، فلقيني فأعطاني بذلك فهذا الذي أكلت منه ، فأدخل أبو بكر يده فقاء كل شيء في بطنه . رواه البخاري .
وفاته :توفي في يوم الاثنين في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة من الهجرة ، وه ابن ثلاث وستين سنة .

عمر بن عبد العزيز خامس الخلفاء الراشدين


بســم الله الرحمــان الرحيـــم
السـلام عليـكم و رحمة الله تعالى و بركاته
إن الحمد لله نستعينه ونستغفره ونعوذ بالله من شرور أنفسنا وسيئات أعمالنا من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له وأشهد أن لا إله الا الله وحده لا شريك له وأشهد أن محمدا عبده ورسوله
أمــا بعد
عمر بن عبد العزيز شخصية إسلامية تاريخية نالت حظها من حب الله وحب الناس جميعا وما ذلك إلا لما تميزت به هذه الشخصية من صفات نادرة صارت مضرب المثل ، ومن أهم هذه الصفات هو العدل الذي ملأ به الأرض ، ورد المظالم إلى أهلها حتى أنهم ليقولون: إن الشياه والذئاب والوحوش كانت ترعى في مكان واحد فلا تعتدي الوحوش على الشياه ولا تقربها .

قال حسن القصاب : رأيت الذئاب ترعى مع الغنم بالبادية في خلافة عمر بن عبد العزيز . فقلت سبحان الله ذئب في غنم لا يضرها؟ فقال الراعي: إذا صلح الرأس فليس على الجسد بأس ، وقال مالك بن دينار : لما ولي عمر بن عبد العزيز قالت رعاء الشتاء . من هذا الصالح الذي قام على الناس خليفة عدله كف الذئاب عن شائنا ، وقال موسى بن أعين : كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاة والذئب ترعى في مكان واحد فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب للشاة .

عمر بن عبد العزيز
ابن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي بن كلاب، الإمام الحافظ العلامة المجتهد الزاهد العابد السيد أمير المؤمنين حقا أبو حفص ، القرشي الأموي المدني ثم المصري ، الخليفة الزاهد الراشد أشج بني أمية .
حدث عن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والسائب بن يزيد ، وسهل بن سعد ، واستوهب منه قدحا شرب منه النبي -صلى الله عليه وسلم- وأم بأنس بن مالك، فقال : ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله -صلى الله عليه وسلم- من هذا الفتى .
وحدث أيضا عن سعيد بن المسيب ، وعروة ، وأبي سلمة بن عبد الرحمن ، وأبي بكر بن عبد الرحمن ، وعبد الله بن إبراهيم بن قارظ ، وعامر بن سعد ، ويوسف بن عبد الله بن سلام ، وطائفة . وأرسل عن عقبة بن عامر ، وخولة بنت حكيم ، وغيرهم .
وكان من أئمة الاجتهاد ، ومن الخلفاء الراشدين -رحمة الله عليه- .

حدث عنه أبو سلمة أحد شيوخه ، وأبو بكر بن حزم ، ورجاء بن حيوة ، وابن المنكدر ، والزهري ، وعنبسة بن سعيد ، وأيوب السختياني ، وإبراهيم بن عبلة ، وتوبة العنبري ، وحميد الطويل ، وصالح بن محمد بن زائدة الليثي ، وابنه عبد العزيز بن عمر ، وأخوه زبان ، وصخر بن عبد الله بن حرملة ، وابنه عبد الله بن عمر ، وعثمان بن داود الخولاني ، وأخوه سليمان بن داود ، وعمر بن عبد الملك ، وعمر بن عامر البجلي ، وعمرو بن مهاجر ، وعمير بن هانئ العنسي ، وعيسى بن أبي عطاء الكاتب ، وغيلان بن أنس ، وكاتبه ليث بن أبي رقية ، وأبو هاشم مالك بن زياد ، ومحمد بن أبي سويد الثقفي ، ومحمد بن قيس القاص ، ومروان بن جناح ، ومسلمة بن عبد الملك الأمير ، والنضر بن عربي ، وكاتبه نعيم بن عبد الله القيني ، ومولاه هلال أبو طعمة ، والوليد بن هشام المعيطي ويحيى بن سعيد الأنصارى ، ويعقوب بن عتبة بن المغيرة ، وخلق سواهم .

قال ابن سعد في الطبقة الثالثة من تابعي أهل المدينة فقال : أمه هي أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب . قالوا : ولد سنة ثلاث وستين ، قال : وكان ثقة مأمونا ، له فقه وعلم وورع ، وروى حديثا كثيرا ، وكان إمام عدل -رحمه الله- ورضي عنه .
وقال الزبير بن بكار : وإخوته من أبويه عاصم وأبو بكر ومحمد .
وقال الفلاس : سمعت الخريبي يقول : الأعمش ، وهشام بن عروة ، وعمر بن عبد العزيز ، وطلحة بن يحيى ولدوا سنة مقتل الحسين ، يعني سنة إحدى وستين ، وكذلك قال خليفة بن خياط وغير واحد في مولده .
وذكر صفته سعييد بن عفير : أنه كان أسمر ، رقيق الوجه ، حسنه ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، غائر العينين ، بجبهته أثر نفحة دابة ، قد وخطه الشيب .
وقال إسماعيل الخطبي : رأيت صفته في بعض الكتب : أبيض ، رقيق . الوجه ، جميلا ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، غائر العينين ، بجبهته أثر حافر دابة ، فلذلك سمي أشج بني أمية ، وقد وخطه الشيب .
قال ضمرة بن ربيعة : دخل عمر بن عبد العزيز إلى إصطبل أبيه ، وهو غلام ، فضربه فرس ، فشجه ، فجعل أبوه يمسح عنه الدم ، ويقول : إن كنت أشج بني أمية إنك إذا لسعيد .
وروى ضمام بن إسماعيل عن أبي قبيل : أن عمر بن عبد العزيز بكى وهو غلام صغير ، فأرسلت إليه أمه ، وقالت ما يبكيك ؟ قال ذكرت الموت قال: وكان يومائذ قد جمع القرآن ، فبكت أمه حين بلغها ذلك .
أبو خيثمة : حدثنا المفضل بن عبد الله ، عن داود بن أبي هند قال : دخل علينا عمر بن عبد العزيز من هذا الباب - يعني بابا من أبواب المسجد بالمدينة - فقال رجل من القوم : بعث إلينا هذا الفاسق بابنه هذا يتعلم الفرائض والسنن ، وزعم أنه يكون خليفة بعده ، ويسير بسيرة عمر بن الخطاب -رضي الله عنه- .
قال : فقال لنا داود : فوالله ما مات حتى رأينا ذلك فيه .
قيل : إن عمر بن الخطاب قال : إن من ولدي رجلا ، بوجهه شتر ، يملأ الأرض عدلا .
مبارك بن فضالة ، عن عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : قال ابن عمر : يا ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر يملؤها عدلا ، كما ملئت ظلما وجورا .
سعيد بن عفير : حدثنا يعقوب ، عن أبيه أن عبد العزيز بن مروان بعث ابنه عمر إلى المدينة يتأدب بها ، وكتب إلى صالح بن كيسان يتعاهده ، وكان يلزمه الصلوات ، فأبطأ يوما عن الصلاة ، فقال : ما حبسك ؟ قال : كانت مرجلتي تسكن شعري ، فقال : بلغ من تسكين شعرك أن تؤثره على الصلاة ، وكتب بذلك إلى والده ، فبعث عبد العزيز رسولا إليه فما كلمه حتى حلق شعره وكان عمر بن عبد العزيز يختلف إلى عبيد الله بن عبد الله ، يسمع منه العلم ، فبلغ عبيد الله أن عمر يتنقص عليا ، فأقبل عليه ، فقال : متى بلغك أن الله -تعالى- سخط على أهل بدر بعد أن رضي عنهم ، قال : فعرف ما أراد ، فقال معذرة إلى الله وإليك ، لا أعود . فما سمع عمر بعدها ذاكرا عليا -رضي الله عنه- إلا بخير .
نقل الزبير بن بكار عن العتبي : أن أول ما استبين من عمر بن عبد العزيز أن أباه ولي مصر ، وهو حديث السن ، يشك في بلوغه ، فأراد إخراجه ، فقال : يا أبت . أو غير ذلك ؟ لعله أن يكون أنفع لي ولك : ترحلني إلى المدينة ، فأقعد إلى فقهاء أهلها ، وأتأدب بآدابهم ، فوجهه إلى المدينة ، فاشتهر بها بالعلم والعقل مع حداثة سنه . قال : ثم بعث إليه عبد الملك بن مروان عند وفاة أبيه ، وخلطه بولده ، وقدمه على كثير منهم ، وزوجه بابنته فاطمة التي قيل فيها : بنـت الخليفة ، والخليفة جدها
أخت الخلائف ، والخليفة زوجها وكان الذين يعيبون عمر ممن يحسده بإفراطه في النعمة ، واختياله في المشية .

وقال أبو مسهر : ولي عمر المدينة في إمرة الوليد من سنة ست وثمانين إلى سنة ثلاث وتسعين .

قلت : ليس له آثار سنة ثنتين وسبعين بالمدينة ، ولا سماع من جابر بن عبد الله ، ولو كان بها وهو حدث ، لأخذ عن جابر .

وقال أبو بكر بن عياش حج بالناس عمر بن عبد العزيز غير مرة ، أولها سنة تسع وثمانين . ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا ابن أبي الزناد ، عن أبيه ، قال لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا ، فصلى الظهر دعا بعشرة : عروة ، وعبيد الله ، وسليمان بن يسار ، والقاسم ، وسالما ، وخارجة ، وأبا بكر بن عبد الرحمن ، وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة ، وعبد الله بن عامر بن ربيعة ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، ثم قال : إني دعوتكم لأمر تؤجرون فيه ، ونكون فيه أعوانا على الحق ، ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم ، أو برأي من حضر منكم ، فإن رأيتم أحدا يتعدى ، أو بلغكم عن عامل ظلامة ، فأحرج بالله على من بلغه ذلك إلا أبلغني فجزوه خيرا ، وافترقوا .

الليث بن سعد : حدثني قادم البربري أنه ذاكر ربيعة بن أبي عبد الرحمن شيئا من قضاء عمر بن عبد العزيز إذ كان بالمدينة ، فقال ربيعة : كأنك تقول : أخطأ، والذي نفسى بيده ما أخطأ قط .

قال أبو زرعة عبد الأحد بن أبي زرارة القتباني : سمعت مالكا يقول : أتى فتيان إلى عمر بن عبد العزيز ، وقالوا : إن أبانا توفي وترك مالا عند عمنا حميد الأمجي فأحضره عمر ، فلما دخل قال : أنت القائل : حـــميد الـــذي أمــج داره

أخـو الخمـر ذو الشيـبة الأصلع أتــاه المشـيب علـى شـربها

وكــان كريمــا فلــم يـنزع

قال : نعم ، قال : ما أراني إلا سوف أحدك ، إنك أقررت بشرب الخمر ، وأنك لم تنزع عنها ، قال : أيهات ! أين يذهب بك ؟ ألم تسمع الله يقول : وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ إلى قوله وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لَا يَفْعَلُونَ . فقال : أولى لك يا حميد ، ما أراك إلا قد أفلت ، ويحك يا حميد ! كان أبوك رجلا صالحا ، وأنت رجل سوء ، قال : أصلحك الله ، وأينا يشبه أباه ؟ كان أبوك رجل سوء ، وأنت رجل صالح . قال : إن هؤلاء زعموا أن أباهم توفي وترك مالا عندك ، قال : صدقوا ، وأحضره بختم أبيهم ، وقال : أنفقت عليهم من مالي ، وهذا مالهم . قال : ما أحد أحق أن يكون هذا عنده منك ، فقال : أيعود إلي وقد خرج مني ؟ ! .

العطاف بن خالد : حدثنا زيد بن أسلم قال لنا أنس : ما صليت وراء إمام بعد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أشبه صلاة برسول الله من إمامكم هذا - يعني عمر بن عبد العزيز - قال زيد : فكان عمر يتم الركوع والسجود ، ويخفف القيام والقعود .

قال سهيل بن أبي صالح : كنت مع أبي غداة عرفة ، فوقفنا لننظر لعمر بن عبد العزيز ، وهو أمير الحاج ، فقلت : يا أبتاه ! والله إني لأرى الله يحب عمر ، قال : لم ؟ قلت : لما أراه دخل له في قلوب الناس من المودة ، وأنت سمعت أبا هريرة يقول : قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- : إذا أحب الله عبدا نادى جبريل : إن الله قد أحب فلانا فأحبوه الحديث . وعن أبي جعفر الباقر قال : لكل قوم نجيبة ، له وإن نجيبة بني أمية عمر بن عبد العزيز ، إنه يبعث أمة واحدة .

روى الثوري ، عن عمرو بن ميمون قال : كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذة .

معمر ، عن أخي الزهري قال : كتب الولد إلى عمر - وهو على المدينة - أن يضرب خبيب بن عبد الله بن الزبير فضربه أسواطا ، وأقامه في البرد ، فمات . قلت : كان عمر إذا أثنوا عليه ، قال : فمن لي بخبيب رحمهما الله .

قلت : قد كان هذا الرجل حسن الخلق والخلق ، كامل العقل ، حسن السمت ، جيد السياسة ، حريصا على العدل بكل ممكن ، وافر العلم ، فقيه النفس ، ظاهر الذكاء والفهم ، أواها منيبا ، قانتا لله ، حنيفا زاهدا مع الخلافة ، ناطقا بالحق مع قلة المعين ، وكثرة الأمراء الظلمة الذين ملوه وكرهوا محاققته لهم ، ونقصه اعطياتهم ، وأخذه كثيرا مما في أيديهم ، مما أخذوه بغير حق ، فما زالوا به حتى سقوه السم ، فحصلت له الشهادة والسعادة ، وعد عند أهل العلم من الخلفاء الراشدين ، والعلماء العاملين .

مبشر بن إسماعيل ، عن جعفر بن برقان ، عن ميمون بن مهران قال : أتينا عمر بن عبد العزيز ، ونحن نرى أنه يحتاج إلينا ، فما كنا معه إلا تلامذة . وكذلك جاء عن مجـاهد وغيره . وفي "الموطأ" بلغني أن عمر بن عبد العزيز حين خرج من المدينة ، التفت إليها ، فبكى ، ثم قال : يا مزاحم أتخشى أن نكون ممن نفته المدينة .

ابن إسحاق ، عن إسماعيل بن أبي حكيم : سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : خرجت من المدينة وما من رجل أعلم مني ، فلما قدمت الشام نسيت . معمر ، عن الزهري قال : سمرت مع عمر بن عبد العزيز ليله ، فحدثته ، فقال : كل ما حدثته الليلة فقد سمعته ، ولكنك حفظت ونسينا .

عقيل ، عن ابن شهاب أن عمر بن عبد العزيز أخبره أن الوليد أرسل إليه بالظهيرة ، فوجده قاطبا بين عينيه ، قال : فجلست وليس عنده إلا ابن الريان ، قاسم بسيفه ، فقال : ما تقول فيمن يسب الخلفاء ؟ أترى أن يقتل ؟ فسكت ، فانتهرني ، وقال : مالك ؟ فسكت ، فعاد لمثلها ، فقلت : أقتل يا أمير المؤمنين ؟ قال : لا ، ولكنه سب الخلفاء ، قلت : فإني أرى أن ينكل ، فرفع رأسه إلى ابن الريان ، فقال : إنه فيهم لنابه .

عن عبد العزيز بن يزيد الأيلي قال : حج سليمان ، ومعه عمر بن عبد العزيز ، فأصابهم برق ورعد حتى كادت تنخلع قلوبهم ، فقال سليمان : يا أبا حفص ! هل رأيت مثل هذه الليلة قط ، أو سمعت بها ؟ قال يا أمير المؤمنين ! هذا صوت رحمة الله ، فكيف لو سمعت صوت عذاب الله ! ؟ .

وروى ابن عيينة عن رجل : قال عمر بن عبد العزيز : ما كذبت منذ علمت أن الكذب يضر أهله .

عبد العزيز بن الماجشون حدثنا عبد الله بن دينار ، عن ابن عمر قال : قال عمر : إنا كنا نتحدث ، وفي لفظ : يزعم الناس أن الدنيا لا تنقضي حتى يلي رجل من آل عمر ، يعمل بمثل عمل عمر ، قال : فكان بلال ولد عبد الله بن عمر بوجهه شامة ، وكانوا يرون أنه هو حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز ، أمه هي ابنة عاصم بن عمر . رواه جماعة عنه .

جويرية ، عن نافع بلغنا أن عمر قال : إن من ولدي رجلا بوجهه شين ، يلي فيملأ الأرض عدلا ، قال نافع : فلا أحسبه إلا عمر بن عبد العزيز .

وروى عبيد الله بن عمر ، عن نافع قال : كان ابن عمر يقول : ليت شعري ! من هذا الذي من ولد عمر ، في وجهه علامة ، يملأ الأرض عدلا . تفرد به مبارك بن فضالة عنه ، وهو صدوق .

ضمرة بن ربيعة ، عن السري بن يحيى ، عن رياح بن عبيدة قال : خرج عمر بن عبد العزيز إلى الصلاة ، وشيخ متوكئ على يده ، فقلت في نفسي : هذا شيخ جاف ، فلما صلى ودخل ، لحقته فقلت : أصلح الله الأمير ، من الشيخ الذي كان يتكئ على يدك ؟ فقال يا رياح ! رأيته ؟ قلت نعم قال : ما أحسبك إلا رجلا صالحا ، ذاك أخي الخضر ، أتاني فأعلمني أني سألي أمر الأمة ، وأني سأعدل فيها . المدائني عن جرير بن حازم ، عن هزان بن سعيد ، حدثني رجاء بن حيوة قال : لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر بن عبد العزيز في الدار ، أخرج ، وأدخل ، وأتردد فقال : يا رجاء ! أذكرك الله والاسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين ، أو تشير بي ، فوالله ما أقوى على هذا الأمر ، فانتهرته ، وقلت : إنك لحريص على الخلافة ، فاستحيى ، ودخلت ، فقال لي سليمان : من ترى لهذا الأمر ؟ فقلت : اتق الله ، فإنك قادم على الله -تعالى- وسائلك عن هذا الأمر ، وما صنعت فيه ، قال : فمن ترى ؟ قلت : عمر بن عبد العزيز ، قال : كيف أصنع بعهد عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي ، قلت : تجعله من بعده ، قال : أصبت ، جئني بصحيفة ، فأتيته بصحيفة ، فكتب عهد عمر ويزيد بن عبد الملك من بعد ، ثم دعوت رجالا ، فدخلوا ، فقال : عهدي في هذه الصحيفة مع رجاء ، اشهدوا واختموا الصحيفة ، قال : فلم يلبث أن مات ، فكففت النساء عن الصياح ، وخرجت إلى الناس ، فقالوا : كيف أمير المؤمنين ؟ قلت : لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة ، قالوا : لله الحمد .

قال ابن عيينة : حدثني من شهد دابق ، وكان مجتمع غزو الناس ، فمات سليمان بدابق ، ورجاء بن حيوة صاحب أمره ومشورته ، خرج إلى الناس ، فأعلمهم بموته ، وصعد المنبر فقال : إن أمير المؤمنين كتب كتابا ، وعهد عهدا ، وأعلمهم بموته ، أفسامعون أنتم مطيعون ؟ قالوا : نعم ، وقال هشام : نسمع ونطيع إن كان فيه استخلاف رجل من بني عبد الملك ، قال : ويجذبه الناس حتى سقط إلى الأرض ، وقالوا سمعنا وأطعنا ، فقال : رجاء قم يا عمر - وهو على المنبر - فقال عمر : والله إن هذا لأمر ما سألته الله قط . الوليد بن مسلم ، عن عبد الرحمن بن حسان الكناني قال : لما مرض سليمان بدابق قال : يا رجاء ! أستخلف ابني ؟ قال : ابنك غائب ، قال : فالآخر؟ قال : هو صغير ، قال : فمن ترى ؟ قال : عمر بن عبد العزيز ، قال : أتخوف بني عبد الملك أن لا يرضوا ، قال : فوله ، ومن بعده يزيد بن عبد الملك ، وتكتب كتابا وتختمه ، وتدعوهم إلى بيعة مختوم عليها ، قال : فكتب العهد وختمه ، فخرج رجاء ، وقال : إن أمير المومنين يأمركم أن تبايعوا لمن في هذا الكتاب ، قالوا : ومن فيه ؟ قال : مختوم ، ولا تخبرون بمن فيه حتى يموت ، فامتنعوا ، فقال سليمان : انطلق إلى أصحاب الشرط ، وناد الصلاة جامعة ، ومرهم بالبيعة ، فمن أبى فاضرب عنقه ، ففعل ، فبايعوا ، قال رجاء : فلما خرجوا ، أتاني هشام في موكبه ، فقال : قد علمت موقفك منا ، وأنا أتخوف أن يكون أمير المؤمنين أزالها عني ، فأعلمني ما دام في الأمر نفس ، قلت : سبحان الله ! يستكتمني أمير المؤمنين ، وأطلعك ، لا يكون ذاك أبدا، فأدارني وأَلَاصَنِي فأبيت عليه ، فانصرف ، فبينا أنا أسير إذ سمعت جلبة خلفي ، فإذا عمر بن عبد العزيز ، فقال : يا رجاء ! قد وقع في نفسي أمر كبير من هذا الرجل ، أتخوف أن يكون جعلها إلي ولست أقوم بهذا الشأن ، فأعلمني ما دام في الأمر نفس لعلي أتخلص ، قلت : سبحان الله ! يستكتمني أمرا أطلعك عليه! ! روى نحوها الواقدي .

حدثنا داود بن خالد ، عن سهيل بن أبي سهيل ، سمع رجاء بن حيوة يقول . وزاد : فصلى على سليمان عمر بن عبد العزيز ، فلما فرغ من دفنه ، أُتيَ بمراكب الخلافة ، فقال: دابتي أرفق لي ، فركب بغلته ، ثم قيل : تنزل منزل الخلافة ؟ قال : فيه عيال أبي أيوب ، وفي فسطاطي كفاية ، فلما كان مساء تلك الليلة ، قال : يا رجاء ! ادع لي كاتبا ، فدعوته فأملى عليه كتابا أحسن إملاء وأوجزه ، وأمر به فنسخ إلى كل بلد .

وقد كان سليمان بن عبد الملك من أمثل الخلفاء ، نشر علم الجهاد ، وجهز مائة ألف برا وبحرا فنازلوا القسطنطينية ، واشتد القتال والحصار عليها أكثر من سنة .

قال سعيد بن عبد العزيز : ولي سليمان ، فقال لعمر بن عبد العزيز : يا أبا حفص ! إنا ولينا ما قد ترى ، ولم يكن لنا بتدبيره علم ، فما رأيت من مصلحة العامة ، فمر به ، فكان من ذلك عزل عمال الحجاج ، وأقيمت الصلوات في أوقاتها بعدما كانت أميتت عن وقتها ، مع أمور جليلة كان يسمع من عمر فيها ، فقيل : إن سليمان حج ، فرأى الخلائق بالموقف ، فقال لعمر : أما ترى هذا الخلق الذي لا يحصي عددهم إلا الله ؟ قال هؤلاء اليوم رعيك ، وهم غدا خصماؤك ، فبكى بكاء شديدا .

قلت : كان عمر له وزير صدق ، ومرض بدابق أسبوعا ، وتوفي وكان ابنه داود غائبا في غزو القسطنطينية .

وعن رجاء بن حيوة قال : ثقل سليمان ، ولما مات أجلسته وسندته وهيأته ، ثم خرجـت إلى الناس ، فقالوا : كيف أصبح أمير المؤمنين ؟ قل : أصبح ساكنا ، فادخلوا سلموا عليه ، وبايعوا بين يديه على ما في العهد ، فدخلوا ، وقمت عنده ، وقلت : إنه يأمركم بالوقوف ، ثم أخذت الكتاب من جيبه ، وقلت : إن أمير المؤمنين يأمركم أن تبايعوا على ما في هذا الكتاب ، فبايعوا ، وبسطوا أيديهم ، فلما فرغوا ، قلت : آجركم الله في أمير المؤمنين ، قالوا : فمن ؟ ففتحت الكتاب ، فإذا فيه : عمر بن عبد العزيز ، فتغيرت وجوه بني عبد الملك ، فلما سمعوا : "وبعده يزيد" تراجعوا ، وطلب عمر فإذا هو في المسجد ، فأتوه ، وسلموا عليه بالخلافة فعقر فلم يستطع النهوض حتى أخذوا بضبعيه ، فأصعدوه المنبر ، فجلس طويلا لا يتكلم ، فقال رجاء : ألا تقومون إلى أمير المؤمنين فتبايعونه ، فنهضوا إليه ، ومد يده إليهم ، فلما مد هشام بن عبد الملك يده إليه ، قال : إنا لله وإنا اليه راجعون ، فقال عمر : نعم إنا لله ، حين صار يلي هذه الأمة أنا وأنت ، ثم قام ، فحمد الله ، وأثنى عليه ، وقال : أيها الناس ! إني لست بفارض ، ولكني منفذ ، ولست بمبتدع ، ولكني متبع ، وإن من حولكم من الأمصار أن أطاعوا كما أطعتم ، فأنا واليكم ، وإن هم أبوا فلست لكم بوال ، ثم نزل ، فأتاه صاحب المراكب ، فقال : لا ائتوني بدابتي ، ثم كتب إلى عمال الأمصار . قال رجاء : كنت أظن أنه سيضعف ، فلما رأيت صنعه في الكتاب علمت أنه سيقوى .
قال عمرو بن مهاجر : صلى عمر المغرب ، ثم صلى على سليمان .
قال ابن إسحاق : مات سليمان يوم الجمعة عاشر صفر سنة تسع وتسعين .
قال خالد بن مرداس ، حدثنا الحكم بن عمر ، شهدت عمر بن عبد العزيز حين جاءه أصحاب مراكب الخلافة يسألونه العلوفة ورزق خدمها ، قال : ابعث بها إلى أمصار الشام يبيعونها ، واجعل أثمانها في مال الله ، تكفيني بغلتي هذه الشهباء .
وعن الضحاك بن عثمان قال : لما انصرف عمر بن عبد العزيز عن قبر . سليمان ، قدموا له مراكب سليمان ، فقال : فلولا التقى ثـم النهى خشيـة الردى
لعاصيت فـي حـب الصِّبا كل زاجر قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى
لـه صبـوة أخـرى الليالي الغوابر لا قوة إلا بالله .
سفيان بن وكيع : حدثنا ابن عيينة ، عن عمر بن ذر أن مولى لعمر بن عبد العزيز قال له بعد جنازة سليمان : مالي أراك مغتما ؟ قال : لمثل ما أنا فيه فليغتم ، ليس أحد من الأمة إلا وأنا أريد أن أوصل إليه حقه غير كاتب إلى فيه ، ولا طالبه مني .
قال عبيد الله بن عمر : خطبهم عمر ، فقال : لست بخير أحد منكم ، ولكني أثقلكم حملا .
أيوب بن سويد : حدثنا يونس ، عن الزهري قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم ليكتب إليه بسيرة عمر في الصدقات ، فكتب إليه بذلك ، وكتب إليه : إنك إن عملت بمثل عمل عمر في زمانه ورجاله في مثل زمانك ورجالك ، كنت عند الله خيرا من عمر ،
قلت هذا كلام عجيب ، أنى يكون خيرا من عمر ؟ حاشى وكلا ، ولكن هذا القول محمول على المبالغة ، وأين عز الدين بإسلام عمر ؟ وأين شهوده بدرا ؟ وأين فرق الشيطان من عمر ؟ وأين فتوحات عمر شرقا وغربا ؟ وقد جعل الله لكل شيء قدرا .
حماد بن زيد ، عن أبي هاشم أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال : رأيت النبي -صلى الله عليه وسلم- في النوم ، وأبو بكر عن يمينه ، وعمر عن شماله ، فإذا رجلان يختصمان وأنت بين يديه ، فقال لك : يا عمر ! إذا عملت فاعمل بعمل هذين ، فاستحلفه بالله لرأيت ؟ فحلف له ، فبكى .
قال ميمون بن مهران : إن الله كان يتعاهد الناس بنبي بعد نبي ، وإن الله تعاهد الناس بعمر بن عبد العزيز .
قال حماد بن أبي سليمان : لما ولي عمر بن عبد العزيز بكى ، فقال له رجل : كيف حبك للدنيا والدرهم ؟ قال : لا أحبه ، قال : لا تخف ، فإن الله سيعينك .
يعقوب الفسوي : حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدثني أبي ، عن جدي قال : كنت أنا وابن أبي زكريا بباب عمر بن عبد العزيز ، فسمعنا بكاء ، فقيل : خير أمير المؤمنين امرأته بين أن تقيم في منزلها وعلى حالها ، وأعلمها أنه قد شغل بما في عنقه عن النساء ، وبين أن تلحق بمنزل أبيها ، فبكت ، فبكت جواريها .
جرير ، عن مغيرة ، قال : كان لعمر بن عبد العزيز سمار يستشيرهم، فكان علامة ما بينهم إذا أحب أن يقوموا قال : إذا شئتم .
وعنه أنه خطب وقال : والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب إلا قد مات لمعرق له في الموت .
جرير ، عن مغيرة قال : جمع عمر بن عبد العزيز بني مروان حين استخلف ، فقال : إن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كانت له فدك ينفق منها، ويعود منها على صغير بني هاشم ، ويزوج منها أيمهم ، وإن فاطمة سألته أن يجـعلها لها ، فأبى ، فكانت كذلك حياة أبي بكر وعمر ، عملا فيها عمله ، ثم أقطعها مروان ، ثم صارت لي ، فرأيت أمرا منعه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بنته ليس لي بحق ، وإني أشهدكم أني قد رددتها على ما كانت عليه في عهد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- .
قال الليث : بدأ عمر بن عبد العزيز بأهل بيته ، فأخذ ما بأيديهم ، وسمي أموالهم مظالم ، ففزعت بنو أمية إلى عمته فاطمة بنت مروان ، فأرسلت إليه : إني قد عناني أمر ، فأتته ليلا ، فأنزلها عن دابتها ، فلما أخذت مجلسها قال : يا عمة ! أنت أولى بالكلام ، قالت : تكلم يا أمير المؤمنين ، قال : إن الله بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم- رحمة ، ولم يبعثه عذابا ، واختار له ما عنده ، فترك لهم نهرا ، شربهم سواء ، ثم قام أبو بكر فترك النهر على حاله ، ثم عمر ، فعمل عمل صاحبه ، ثم لم يزل النهر يشتق منه يزيد ومروان وعبد الملك ، والوليد وسليمان ، حتى أفضى الأمر إلي ، وقد يبس النهر الأعظم ، ولن يروي أهله حتى يعود إلى ما كان عليه ، فقالت : حسبك ، فلست بذاكرة لك شيئا ، ورجعت فأبلغتهم كلامه .
وعن ميمون بن مهران ، سمعت عمر بن عبد العزيز يقول : لو أقمت فيكم خمسين عاما ما استكملت فيكم العدل ، إني لأريد الأمر من أمر العامة ، فأخاف ألا تحمله قلوبهم ، فأخرج معه طمعا من طمع الدنيا . ابن عيينة ، عن إبراهيم بن ميسرة قلت لطاوس : هو المهدي يعني- عمر بن عبد العزيز- قال : هو المهدي ، وليس به إنه لم يستكمل العدل كله .
قال ابن عون: كان ابن سيرين إذا سئل عن الطلاء قال : نهى عنه إمام هدى ، يعني عمر بن عبد العزيز .
قال حرملة : سمعت الشافعي يقول : الخلفاء خمسة : أبو بكر ، وعمر ، وعثمان وعلي وعمر بن عبد العزيز . وفي رواية : الخلفاء الراشدون ، وورد عن أبي بكر بن عياش نحوه ، وروى عباد بن السماك عن الثوري مثله . أبو المليح ، عن خصيف قال : رأيت في المنام رجلا ، وعن يمينه وشماله رجلان ، إذ أقبل عمر بن عبد العزيز ، فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه ، فلصق صاحبه ، فجذبه الأوسط فأقعده في حجره ، فقلت : من هذا ؟ قالوا : هذا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وهذا أبو بكر ، وهذا عمر .
عبد الرحمن بن زيد ، عن عمر بن أسيد ، قال : والله ، ما مات عمر بن عبد العزيز حتى جعل الرجل يأتينا بالمال العظيم ، فيقول : اجعلوا هذا حيث ترون ، فما يبرح حتى يرجع بماله كله . قد أغنى عمر الناس .
قال جويرية بن أسماء : دخلنا على فاطمة بنت الإمام علي ، فأثنت على عمر بن عبد العزيز ، وقالت : فلو كان بقي لنا ما احتجنا بعد إلى أحد . وعن ضمرة ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله : أما بعد : فإذا دعتك قدرتك على الناس إلى ظلمهم ، فاذكر قدرة الله -تعالى- عليك ، ونفاد ما تأتي إليهم ، وبقاء ما يأتون إليك .
عمر بن ذر ، حدثني عطاء بن أبي رباح ، قال : حدثتني فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز أنها دخلت عليه ، فإذا هو في مصلاه يده على خده ، سائلة دموعه ، فقلت يا أمير المؤمنين ! ألشيء حدث ؟ قال يا فاطمة ! إني تقلدت أمر أمة محمد -صلى الله عليه وسلم- فتفكرت في الفقير الجائع ، والمريض الضائع ، والعاري المجهود ، والمظلوم المقهور ، والغريب المأسور ، والكبير ، وذي العيال في أقطار الأرض ، فعلمت أن ربي سيسألني عنهم ، وأن خصمهم دونهم محمد -صلى الله عليه وسلم- فخشيت ألا تثبت لي حجة عند خصومته ، فرحمت نفسي فبكيت .
وروى حماد بن النضر ، عن محمد بن المنكدر ، عن عطاء عنها نحوه ، وقال : حدثتني بعد وفاة عمر .
قال الفريابي : حدثنا الأوزاعي أن عمر بن عبد العزيز جلس في بيته ، وعنده أشراف بني أمية ، فقال أتحبون أن أولي كل رجل منكم جندا من هذه الأجناد ، فقال له رجل منهم : لم تعرض علينا ما لا تفعله ؟ قال ترون بساطي هذا ؟ إني لأعلم أنه يصير إلى بلى ، وإني أكره أن تدنسوه علي بأرجلكم ، فكيف أوليكم ديني ؟ وأوليكم أعراض المسلمين وأبشارهم تحكمون فيهم ؟ هيهات هيهات ، قالوا : لم ، أمالنا قرابة ؟ أما لنا حق ؟ قال : ما أنتم وأقصى رجل من المسلمين عندي في هذا الأمر إلا سواء ، إلا رجل حبسه عني طول شقة يحيى بن أبي غنية ، عن حفص بن عمر بن أبي الزبير ، قال : كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم : أن أدق قلمك ، وقارب بين أسطرك ، فإني أكره أن أخرج من أموال المسلمين ما لا ينتفعون به .

قال ميمون بن مهران : أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ، ما رأيته غير رداءه ، كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ، ويبين بشيء من زعفران . الثوري ، عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال : كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن ، رعد ، فبعث إليه : أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك .

وروى عمر بن ميمون ، عن أبيه ما زلت ألطف في أمر الأمة أنا وعمر بن عبد العزيز حتى قلت له : ما شأن هذه الطوامير التي تكتب فيها بالقلم الجليل هي من بيت المال ، فكتب إلى الآفاق بتركه ، فكانت كتبه نحو شبر .

قال حميد الطويل : أمل علي الحسن رسالة إلى عمر بن عبد العزيز ، فأبلغ ، ثم شكى الحاجة والعيال ، فقلت : يا أبا سعيد ! لا تهجن الكتاب بالمسألة اكتب هذا في غير ذا قال : دعنا منك ، فأمر بعطائه ، قال : قلت : يا أبا سعيد اكتب إليه في المشورة ، فإن أبا قلابة قال : كان جبريل ينزل بالوحي ، فما منعه -عليه السلام- ذلك أن أمره الله بالمشورة ، فقال : نعم ، فكتب بالمشورة فأبلغ . رواه حماد بن سلمة عنه .

خلف بن تميم حدثنا : عبد الله بن محمد ، عن الأوزاعي قال : كتب إلينا عمر بن عبد العزيز رسالة ، لم يحفظها غيري وغير مكحول : أما بعد ، فإنه من أكثر ذكر الموت ، رضي من الدنيا باليسير ، ومن عد كلامه من عمله ، قل كلامه إلا فيما ينفعه والسلام .

وقال الأوزاعي : كان عمر بن عبد العزيز إذا أراد أن يعاقب رجلا حبسه ثلاثا ، ثم عاقبه كراهية أن يعجل في أول غضبه .

معاوية بن صالح : حدثنا سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة ثم جلس وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه ، فقال له رجل : يا أمير المؤمنين ! إن الله قد أعطاك ، فلو لبست ! فقال : أفضل القصد عند الجدة ، وأفضل العفو عند المقدرة .

قال جويرية بن أسماء : قال عمر بن عبد العزيز : إن نفسي تواقة، وإنها لم تعط من الدنيا شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه ، فلما أعطيت مالا أفضل منه في الدنيا ، تاقت إلى ما هو أفضل منه ، يعني الجنة .

قال حماد بن واقد : سمعت مالك بن دينار يقول : الناس يقولون عني : زاهد ، إنما الزاهد عمر بن عبد العزيز الذي أتته الدنيا فتركها .

الفسوي : حدثنا إبراهيم بن هشام بن يحيى ، حدثني أبي عن عبد العزيز بن عمر بن عبد العزيز قال : دعاني المنصورة فقال : كم كانت غلة عمر بن عبد العزيز حين استخلف ؟ قلت : خمسون ألف دينار ، قال : كم كانت يوم موته ؟ قلت : مائتا دينار .

وعن مسلمة بن عبد الملك قال : دخلت على عمر وقميصه وسخ ، فقلت لامرأته ، وهي أخت مسلمة : - اغسلوه ، قالت : نفعل ، ثم عدت فإذا القميص على حاله ، فقلت لها ، فقالت والله ما له قميص غيره .

وروى إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر : كانت نفقة عمر بن عبد العزيز كل يوم درهمين .

وروى سعيد بن عامر الضبعي ، عن عون بن المعتمر أن عمر بن عبد العزيز قال لامرأته : عندك درهم أشتري به عنبا ؟ قالت : لا ، قال : فعندك فلوس ؟ قالت لا ، أنت أمير المؤمنين ولا تقدر على درهم ، قال: هذا أهون من ‎معالجة الأغلال في جهنم .

مروان بن معاوية ، عن رجل قال : كان سراج بيت عمر بن عبد العزيز على ثلاث قصبات فوقهن طين .

عبد الله بن إدريس ، عن أبيه ، عن أزهر صاحب له : قال : رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب بخناصرة وقميصه مرقوع .

قال مروان بن محمد : حدثنا محمد بن مهاجر ، حدثني أخي عمرو أن عمر بن عبد العزيز كان يلبس برد رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ويأخذ قضيبه في يده يوم العيد .

وقال معرف بن واصل : رأيت عمر بن عبد العزيز قدم مكة ، وعليه ثوبان أخضران .

وقال الوليد بن أبي السائب : كان لعمر بن عبد العزيز جبة خز غبراء ، وجبة خز صفراء ، وكساء خز ، ثم ترك ذلك .

قال الواقدي : حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز ، عن عمرو بن مهاجر: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب الأولى جالسا ، وبيده عصا قد عرضها على فخذه ، يزعمون أنها عصا رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فإذا فرغ من خطبته سكت ، ثم قام فخطب الثانية متوكئا عليها ، فإذا مل لم يتوكأ ، وحملها حملا فإذا دخل في الصلاة ، وضعها إلى جنبه .

وفي "الزهد" لابن المبارك ، أخبرنا إبراهيم بن نشيط ، حدثنا سليمان بن حميد ، عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال : ألا تخبريني عن عمر ؟ قالت ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا احتلام منذ استخلف .

قال يحيى بن حمزة : حدثنا عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان تسرج عليه الشمعة ما كان في حوائج المسلمين ، فإذا فرغ ، أطفأها وأسرج عليه سراجه .

وقال مالك : أتى عمر بن عبد العزيز بعنبرة ، فأمسك على أنفه مخافة أن يجد ريحها ، وعنه : أنه سد أنفه ، وقد أحضر مسك من الخزائن .

خالد بن مرداس : حدثنا الحكم بن عمر قال : كان لعمر ثلاث مائة حرسي وثلاث مائة شرطي ، فشهدته يقول لحرسه : إن لي عنكم بالقدر حاجزا وبالأجل حارسا ، من أقام منكم : فله عشرة دنانير ، ومن شاء ، فليلحق بأهله .

عمرو بن عثمان الحمصي : حدثنا خالد بن يزيد ، عن جعونة قال : دخل رجل على عمر بن عبد العزيز فقال : يا أمير المؤمنين ! إن من قبلك كانت الخلافة لهم زينا ، وأنت زين الخلافة ، فأعرض عنه .

وعن عبد العزيز بن عمر : قال لي رجاء بن حيوة : ما أكمل مروءة أبيك ! سمرت عنده ، فعشي السراج ، وإلى جانبه وصيف نام ، قلت : ألا أنبهه ؟ .

قال : لا ، دعه ، قلت : أنا أقوم : قال : لا ، ليس من مروءة الرجل استخدامه ضيفه ، فقام إلى بطة الزيت ، وأصلح السراج ، ثم رجع ، وقال : قمت وأنا عمر بن عبد العزيز ، ورجعت وأنا عمر بن عبد العزيز .

وكان -رحمه الله- فصيحا مفوها ، فروى حماد بن سلمة ، عن رجاء الرملي ، عن نعيم بن عبد الله كاتب عمر بن عبد العزيز أن عمر قال : إنه ليمنعني من كثير من الكلام مخافة المباهاة .

جرير بن حازم ، عن مغيرة بن حكيم : قالت فاطمة امرأة عمر بن عبد العزيز : حدثنا مغيرة أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصياما من عمر بن عبد العزيز ، وما رأيت أحدا أشد فرقا من ربه منه ، كان إذا صلى العشاء ، قعد في مسجده ، ثم يرفع يديه ، فلم يزل يبكي حتى تغلبه عينه ، ثم ينتبه ، فلا يزال يدعو رافعا يديه يبكي حتى تغلبه عينه ، يفعل ذلك ليله أجمع .

ابن المبارك ، عن هشام بن الغاز ، عن مكحول : لو حلفت لصدقت ، ما رأيت أزهد ولا أخوف لله من عمر بن عبد العزيز .

قال النفيلي حدثنا النضر بن عربي قال : دخلت على عمر بن عبد العزيز ، فكان ينتفض أبدا ، كأن عليه حزن الخلق .

الفسوي : حدثنا إبراهيم بن هشام الغساني حدثنا أبي عن جدي ، عن ميمون بن مهران قال لي عمر بن عبد العزيز : حدثني ، فحدثته ، فبكى بكاء شديدا ، فقلت : لو علمت لحدثتك ألين منه ، فقال إنا نأكل العدس ، وهي ما علمت مرقة للقلب ، مغزرة للدمعة ، مذلة للجسد .

حكام بن سلم ، عن أبي حاتم قال : لما مرض عمر بن عبد العزيز جيء بطبيب فقال : به داء ليس له دواء ، غلب الخوف على قلبه . وعن عطاء قال : كان عمر بن عبد العزيز يجمع كل ليلة الفقهاء فيتذاكرون الموت والقيامة والآخرة ويبكون .

وقيل : كتب عمر بن عبد العزيز إلى رجل : إنك إن استشعرت ذكر الموت في ليلك ونهارك بغض إليك كل فان ، وحبب إليك كل باق والسلام ومن شعره : مـن كـان حـين تصيب الشمـس جبهته

أو الغبـار يخـاف الشين والشعثا ويـألف الظــل كـي تبقـى بشاشـتـه

فسـوف يسكن يوما راغمـا جدثا فــي قعـر مظلمـة غـبراء موحشـة

يطيل في قعرها تحت الثـرى اللبثا تجـــهزي بجهــاز تبلغيــن بــه

يا نفس قبل الردى لم تخلقي عبثـا

قال سعيد بن أبي عروبة : كان عمر بن عبد العزيز إذا ذكر الموت اضطربت أوصاله . ومما روي له : ولا خير في عيش امرئ لم يكن له

مـن اللـه فـي دار القـرار نصيب فـإن تعجـب الدنيـا أناسا فإنهـا

متـاع قليـل ، والـزوال قـريـب ومما روي له : أيقظـان أنـت اليـوم ؟ أم أنـت نائم ؟

وكــيف يطيـق النـوم حـيران هـائم فلــو كـنت يقظـان الغـداة لخـرقت

مــدامع عينيــك الدمـوع السـواجم تســر بمــا يبلـى وتفـرح بـالمنى

كمـا اغـتر باللذات فـي اليـوم حالـم نهـارك يـا مغــرور سـهو وغفلـة

وليلــك نــوم والــردى لــك لازم وسـعيك فيمـا ســوف تكـره غبـه

كــذلك فـي الدنيـا تعيـش البهـائـم وعن وهيب بن الورد قال : كان عمر بن عبد العزيز يتمثل كثيرا بهذه . يـرى مسـتكينا وهـو للهـو ماقت

به عن حديث القوم ما هـو شاغله وأزعجـه علـم عـن الجـهل كلـه

ومـا عـالم شيئا كمن هو جاهله عبـوس عـن الجهـال حـين يراهم

فليس لـه منهـم خـدين يهازلـه تذكـر مـا يبقى مـن العيش آجـلا

فأشغله عـن عـاجل العيش آجله

عبد الرحمن بن يزيد بن جابر ، سمع عمير بن هانئ يقول : دخلت على عمر بن عبد العزيز فقال لي : كيف تقول في رجل رأى سلسلة دليت من السماء ، فجاء رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فتعلق بها ، فصعد ، ثم جاء أبو بكر فتعلق بها فصعد ، ثم جاء عمر ، فتعلق بها فصعد ، ثم جاء عثمان فتعلق بها ، فانقطعت ، فلم يزل حتى وصل ثم صعد ، ثم جاء الذي رأى هذه الرؤيا فتعلق بها فصعد ، فكان خامسهم . قال عمير : فقلت في نفسي هو هو ، ولكنه كنى عن نفسه ، قلت : يحتمل أن يكون الرجل عليا ، وما أمكن الرأي يفصح به لظهور النصب إذ ذاك .

قال معاوية بن يحيى : حدثنا أرطاة قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : لو جعلت على طعامك أمينا لا تغتال ، وحرسيا إذا صليت ، وتنح عن الطاعون .

قال : اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون يوم القيامة فلا تؤمن خوفي .

قال علي بن أبي حملة ، عن الوليد بن هشام قال : لقيني يهودي فقال : إن عمر بن عبد العزيز سيلي ، ثم لقيني آخر ولاية عمر فقال : إن صاحبك قد سقي ، فمره قليتدارك نفسه ، فأعلمت عمر ، فقال : قاتله الله ما أعلمه ، لقد علمت الساعة التي سقيت فيها ، ولو كان شفائي أن أمسح شحمة أذني ما فعلت . وقد رواها أبو عمير بن النحاس ، عن ضمرة ، عنه ، فقال : عن عمرو بن مهاجر بدل الوليد .

مروان بن معاوية ، عن معروف بن مشكان ، عن مجاهد : قال لي عمر بن عبد العزيز : ما يقول في الناس ؟ قلت : يقولون : مسحور ، قال : ما أنا بمسحور ، ثم دعا غلاما له فقال : ويحك ! ما حملك على أن سقيتني السم ؟ .
قال : ألف دينار أعطيتها ، وعلى أن أعتق ، قال هاتها ، فجاء بها ، فألقاها في بيت المال ، وقال : اذهب حيث لا يراك أحد .
إسماعيل بن عياش ، عن عمرو بن مهاجر قال : اشتهى عمر بن عبد العزيز تفاحا ، فأهدى له رجل من أهل بيته تفاحا ، فقال : ما أطيب ريحه وأحسنه ! وقال : ارفعه يا غلام للذي أتى به ، وأقر مولاك السلام ، وقل له : إن هديتك وقعت عندنا بحيث تحب ، فقلت : يا أمير المؤمنين ! ابن عمك ، ورجل من أهل بيتك ، وقد بلغك أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- كان يأكل الهدية ، قال : ويحك ! إن الهدية كانت له هدية ، وهي اليوم لنا رشوة .
قال ابن عيينة : قلت لعبد العزيز بن عمر : ما آخر ما تكلم به أبوك ؟ فقال : كان له من الولد أنا وعبد الله ، وعاصم وإبراهيم ، وكنا أغيلمة ، فجئنا كالمسلمين عليه والمودعين له ، فقيل له : تركت ولدك ليس لهم مال ، ولم تئوهم إلى أحد ، فقال : ما كنت لأعطيهم ما ليس لهم ، وما كنت لآخذ منهم حقا هو لهم ، وإن وليي الله فيهم الذي يتولى الصالحين ، إنما هم أحد رجلين : صالح أو فاسق . وقيل : إن الذي كلمه فيهم خالهم مسلمة .
وروى حماد بن زيد ، عن أيوب قال : قيل لعمر بن عبد العزيز : يا أمير المومنين ! لو أتيت المدينة ، فإن قضى الله موتا ، دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- قال : والله لأن يعذبني الله بغير النار أحب إلي من أن يعلم من قلبي أني أراني لذلك أهلا .
وروى ابن شوذب ، عن مطر مثله .
وعن ليث بن أبي رقية أن عمر بن عبد العزيز قال : أجلسوني ، فأجلسوه ، فقال : أنا الذي أمرتني فقصرت ، ونهيتني فعصيت ، ثلاثا ، ولكن لا إله إلا الله ، ثم أَحَدَّ النظر ، وقال : إني لأرى خضرة ما هم بإنس ولا جن ، ثم قبض . وروى نحوها أبو يعقوب الخطابي ، عن السري بن عبيد الله .
وقال المغيرة بن حكيم : قلت لفاطمة بنت عبد الملك : كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه يقول : اللهم أخف عليهم أمري ولو ساعة ، قالت : قلت له : ألا أخرج عنك ، فإنك لم تنم ، فخرجت ، فجعلت أسمعه يقول : تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا لِلَّذِينَ لَا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلَا فَسَادًا وَالْعَاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ مرارا ، ثم أطرق ، فلبثت طويلا لا يسمع له حس ، فقلت لوصيف : ويحك ! انظر ، فلما دخل ، صاح ، فدخلت فوجدته ميتا ، قد أقبل بوجهه على القبلة ، ووضع إحدى يديه على فيه ، والأخرى على عينيه . سمعها جرير بن حازم منه . عن عبيد بن حسان قال : لما احتضر عمر بن عبد العزيز قال : اخرجوا عني ، فقعد مسلمة وفاطمة على الباب ، فسمعوه يقول : مرحبا بهذه الوجوه ليست بوجوه إنس ولا جان ، ثم تلا تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُهَا الآية . ثم هدأ الصوت ، فقال مسلمة لفاطمة : قد قبض صاحبك فدخلوا فوجدوه قد قبض .
هشام بن حسان ، عن خالد الربعي قال : إنا نجد في التوراة أن السماوات والأرض تبكي على عمر بن عبد العزيز أربعين صباحا .
وقال هشام لما جاء نعيه إلى الحسن ، قال : مات خير الناس قال أبو إسحاق الجوزجاني ، حدثنا محمد بن سعيد القرشي ، حدثنا محمد بن مروان العقيلي ، حدثنا يزيد أن الوفد الذين بعثهم عمر بن عبد العزيز إلى قيصر يدعوه إلى الاسلام ، قال : فلما بلغه قدومنا ، تهيأ لنا ، وأقام البطارقة على رأسه والنسطورية واليعقوبية إلى أن قال : فأتاني رسوله : أن أجب فركبت ومضيت ، فإذا أولئك قد تفرقوا عنه ، وإذا البطارقة قد ذهبوا ، ووضع التاج ، ونزل عن السرير ، فقال : أتدري لم بعثت إليك ، قلت : لا ، قال : إن صاحب مسلحتي كتب إلي أن الرجل الصالح عمر بن عبد العزيز مات ، قال : فبكيت ، واشتد بكائي ، وارتفع صوتي ، فقال لي : ما يبكيك ؟ ألنفسك تبكي أم له أم لأهل دينك ؟ قلت : لكل أبكي ، قال : فابك لنفسك ، ولأهل دينك ، فأما عمر ، فلا تبك له ، فإن الله لم يكن ليجمع عليه خوف الدنيا وخوف الآخرة ، ثم قال : ما عجبت لهذا الراهب الذي تعد في صومعته وترك الدنيا ، ولكن عجبت لمن أتته الدنيا منقادة ، حتى صارت في يده ثم خلى عنها .
ابن وهب ، عن مالك أن صالح بن علي الأمير سأل عن قبر عمر بن عبد العزيز فلم يجد من يخبره ، حتى دل على راهب ، فسأله ، فقال : قبر الصديق تريدون ؟ هو في تلك المزرعة .
ابن سعد : أخبرنا محمد بن عمر ، حدثنا محمد بن مسلم بن جماز ، عن عبد الرحمن بن محمد قال : أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت ، فدعا بشعر من شعر النبي -صلى الله عليه وسلم- وأظفار من أظفاره فقال : اجعلوه في كفني .
وعن رجاء بن حيوة قال لي عمر بن عبد العزيز : كن فيمن يغسلني ، وتدخل قبري ، فإذا وضعتموني في لحدي ، فحل العقد ، ثم انظر إلى وجهي ، فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء ، كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقد ، ثم نظرت إليه فإذا وجهه مُسوَدٌّ، إلى غير القبلة ، قال رجاء : فدخلت القبر ، وحللت العقد ، فإذا وجهه كالقراطيس في القبلة . إسنادها مظلم ، وهي في طبقات ابن سعد .
وروى ابن سعد واسحاق بن سيار ، عن عباد بن عمر الواشحي المؤذن، حدثنا مخلد بن يزيد -وكان فاضلا خيرا- عن يوسف بن ماهك قال : بينا نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا كتابُ رَقٍّ من السماء ، فيه : بسم الله الرحمن الرحيم : أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار .
قلت : مثل هذه الآية لو تمت لنقلها أهل ذاك الجمع ، ولما انفرد بنقلها مجهول ، مع أن قلبي منشرح للشهادة لعمر : أنه من أهل الجنة .
قال ابن المبارك أخبرني ابن لهيعة قال : وجدوا في بعض الكتب : تقتله خشية الله -يعني عمر بن عبد العزيز . محمد بن مسلم الطائفي ، عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشره دنانير . ولكثر عزة يرثيه : عمــت صنائعـه فعـم هلاكـه
فالنـاس فيـه كـلهم مـأجور والنـاس مـأتمهم عليه واحــد
فـي كــل دار رنـة وزفـير يثني عليك لسان مـن لم تولـه
خـيرا لأنـك بالثنـاء جديــر ردت صنائعــه عليـه حياتـه
فكأنـه مـن نشـرها منشـور
روى خليفة بن خياط وغيره أن عمر بن عبد العزيز مات يوم الجمعة لخمس بقين من رجب سنة إحدى ومائة بدير سمعان من أرض حمص .
قال . وإنما هو من أرض المعرة ، ولكن المعرة كانت من أعمال حمص هي وحماة . وعاش تسعا وثلاثين سنة ونصفا .
وقال جعفر الصادق ، عن سفيان بن عاصم : إنه مات لخمس مضين من رجب يوم الخميس ، ودفن بدير سمعان ، وصلى عليه مسلمة بن عبد الملك .
قال : وكان أسمر دقيق الوجه ، حسنه ، نحيف الجسم ، حسن اللحية ، بجبهته شجة .
وقال أبو عمر الضرير : مات بدير سمعان من أرض حمص يوم الجمعة لعشر يقين من رجب ، وله تسع وثلاثون سنة ونصف .
وقال طائفة : في رجب ، لم يذكروا اليوم ، وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأياما .
قال سليمان بن عمير الرقي ، حدثنا أبو أمية الخصي غلام عمر بن عبد العزيز قال : بعثني عمر بدينارين إلى أهل الدير فقال : إن بعتموني موضع قبري ، وإلا تحولت عنكم .
قال هشام بن الغاز : نزلنا منزلا مرجعنا من دابق ، فلما ارتحلنا مضى مكحول ، ولم نعلم أين يذهب ، فسرنا كثيرا حتى جاء ، فقلنا : أين ذهبت ؟ .
قال أتيت قبر عمر بن عبد العزيز ، وهو على خمسة أميال من المنزل ، فدعوت له ، ثم قال : لو حلفت ما استثنيت ما كان في زمانه أحد أخوف لله ، ولا أزهد في الدنيا منه .
قال الحكم بن عمر الرعيني : رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي في نعلين وسراويل ، وكان لا يحفي شاربه ، ورأيه يبدأ بالخطبة قبل العيدين ، ثم ينزل فيصلي ، وشهدت عمر بن عبد العزيز كتب إلى أصحاب الطرز لا تجعلوا سدى الخزو إلا من قطن ، ولا تجعلوا فيه إبريسم ، وصليت معه فكان يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم في كل سورة يقرؤها وصليت خلفه الفجر ، فقنت قبل الركوع ، ورأيته يأتي العيدين ماشيا ، ويرجع ماشيا ، ورأيت خاتمه من فضة ، وفصه من فضة مربع . فهذه الفوائد من نسحة خالد بن مرداس ، سمعها من الحكم .
أخبرنا أحمد بن هبة الله ، عن المؤيد الطوسي ، أخبرنا محمد بن المفضل ، أخبرنا عبد الغافر الفارسي ، أخبرنا محمد بن عمرويه ، أخبرنا إبراهيم بن محمد ، حدثنا مسلم بن الحجاج ، حدثني عمرو الناقد ، حدثنا يزيد بن هارون ، أخبرنا عبد العزيز بن أبي سلمة ، عن سهيل بن أبي صالح قال : كنا بعرفة ، فمر عمر بن عبد العزيز ، وهو على الموسم ، فقام الناس ينظرون إليه ، فقلت لأبي : يا أبة ! إني أرى الله يحب عمر بن عبد العزيز ، قال : وما ذاك ؟ قلت : لماله من الحب في قلوب الناس . قال : سمعت أبا هريرة يحدث عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فذكر مثل حديث جرير عن سهيل ، وهو : إن الله إذا أحب عبدا دعا جبريل فقال : إني أحب فلانا فأحبه ، قال : فيحبه جبريل ، ثم ينادي في السماء فيقول : إن الله يحب فلانا فأحبوه ، فيحبه أهل السماء ، ثم يوضع له القبول في الأرض سعيد بن منصور : حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن ، عن أبيه أن حيان بن شريح عامل مصر كتب إلى عمر بن عبد العزيز : أن أهل الذمة قد أشرعوا في الإسلام ، وكسروا الجزية ، فكتب إليه : إن الله بعث محمدا -صلى الله عليه وسلم- داعيا ولم يبعثه جابيا ، فإذا أتاك كتابي فإن كان أهل الذمة أشرعوا في الإسلام ، وكسروا الجزية ، فاطْوِ كتابك وأقْبِلْ .
ابن وهب : حدثني مالك أن عمر بن عبد العزيز ذكر بعض ما مضى من العدل والجور ، فقال هشام بن عبد الملك : إنا -والله- لا نعيب أبانا ، ولا نضع شرفنا ، فقال عمر : أي عيب أعيب ممن عابه القرآن .
قال ابن عيينة : قال رجل لعمر بن عبد العزيز : جزاك الله عن الإسلام خيرا ، قال : بل جزى الله الإسلام عني خيرا .
ابن سعد : أخبرنا علي بن محمد ، عن لوط بن يحيى قال : كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون رجلا -رضي الله عنه- فلما ولي هو أمسك عن ذلك ، فقال كثير عزة الخزاعي : وليـت فلم تشتـم عليا ولم تـخف
بـريا ، ولم تتبـع مقالـة مجــرم تكلمت بـالحــق المبيـن وإنمـا
تبيـن آيـات الهــدى بـالتكلــم فصـدقت معـروف الذي قلت بالذي
فعلـت فـأضحـى راضيـا كل مسلم لجرير: لو كنت أملك ، والأقـدار غالبـة
تـأتي رواحـا وتبيانـا وتبتكـر رددت عن عمر الخيرات مصرعه


بديـر سمعان لكن يغلـب القـدر ولعمر بن عبد العزيز من الولد ابنه عبد الملك الذي توفي قبله ، وعبد الله الذي ولي العراق ، وعبد العزيز الذي ولي الحرمين ، وعاصم ، وحفص ، وإسماعيل ، وعبيد الله ، وإسحاق ، ويعقوب ، ويزيد ، وإصبغ ، والوليد ، وزبان ، وآدم ، وإبراهيم ، فأم إبراهيم كلبية ، وسائرهم لعلات . ومات معه في سنة إحدى ومائة عمه الامير

أتمني أن ينــال إعجـــابكم

المصدر

الأربعاء، 25 سبتمبر 2013